رأيته قلت متعجّبا : لا إله إلا اللّه ! ! لقد رأيت اليوم عجبا تذكّرت به عجائب .
قال : وما ذاك ؟ قلت : رأيت عبيد اللّه بن زياد في هذا البهو جالسا على هذا السّرير ، وبين يديه رأس الحسين بن عليّ ، عليه السلام . ثم دخلت بعد ذلك على المختار في هذا البهو جالسا على هذا السرير ، وبين يديه رأس عبيد اللّه بن زياد . ثم دخلت على مصعب في هذا البهو على هذا السرير ، وبين يديه رأس المختار . وقد دخلت عليك يا أمير المؤمنين في هذا البهو على هذا السرير ، وبين يديك رأس مصعب . فبادر عبد الملك ونزل عن السّرير ، وخرج من البهو ، وأمر بهدمه .
قرئ في أخبار البرامكة : أنه وجد في بعض الأوارجات « 1 » السلطانية في أولها : وما حمل إلى الأمير أبي الفضل جعفر بن يحيى أعزّه اللّه لهديّة النّيروز من العين الطّرز مائة ألف دينار . وفي آخر الحساب : وما أخرج لثمن النّفط والبواري والحطب لإحراق جثة جعفر بن يحيى بضعة عشر درهما .
ركب يزيد بن نهشل النهشليّ بعيرا له ، فلما استوى في غرزه قال : اللهمّ إنك قلت :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
[ الزّخرف : الآية 13 ] . اللهمّ إنّي أشهدك أني له مقرن . فنفر البعير ، وتعلّقت رجله في الغرز ، والبعير يجمز به حتى مات .
قال ثعلب : قال السّدّيّ : أتيت كربلاء أبيع البز بها ، فعمل لنا شيخ من طيّىء طعاما فتعشّينا عنده ، فذكرنا قتل الحسين ، رضي اللّه عنه ، فقلت : ما شرك في قتله أحد إلا مات بأسوإ ميتة . فقال : ما أكذبكم يا أهل العراق ! فأنا فيمن شرك في ذلك . فلم نبرح حتى دنا من المصباح وهو يتّقد بنفط ، فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه ، فأخذت النار فيها ، فجعل يطفئها بريقه ، فأخذت النار في لحيته ، فعدا فألقى نفسه في الماء ، فرأيته كأنه حممة .
قالوا : كان بمدينة السلام رجل ذو يسار ، فبينا هو ذات يوم في منزله - وقد جلس ليأكل مع امرأته ، وبين يديه سكباجة قد فاحت رائحتها - إذ دنا سائل
هامش
( 1 ) الأوارجات : جمع أوارجة ، من كتب أصحاب الدواوين في الخراج ونحوه .