وأتي بصكّ دار ليشهد فيه فقال : لا أشهد حتى أرى الدار ، فلما رأى الدار ، رمى بالصّكّ وقال : واللّه لا شهدت ، قيل له : ولم ذاك ؟ قال : لأنها سرقة ، وأنها أول أمس كانت في ذلك الجانب وهي اليوم هاهنا .
وكان بعضهم يقول في تسبيحه : لا إله إلا اللّه جملة كافية .
وحلف بعضهم فقال : لا والقبر الذي تضمّن محمدا وجبريل عليهما السلام .
ورث بعضهم نصف دار فقال يوما : قد عزمت على بيع نصف الدار الذي لي وأشتري به النصف الآخر لتصير كلّها إليّ .
وكتب المنصور إلى زياد بن عبيد اللّه الحارثي ليقسم مالا بين القواعد والعميان والأيتام . فدخل عليه أبو زياد التميميّ - وكان مغفلا - فقال : أصلحك اللّه ، اكتبني في القواعد ، فقال : عافاك اللّه ، القواعد هن النساء اللاتي قعدن عن أزواجهن . فقال : اكتبني في العميان ، قال : اكتبوه ؛ فإن اللّه تعالى يقول :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحجّ : الآية 46 ] قال أبو زياد :
واكتب ابني في الأيتام . فقال : نعم ، من كنت أباه فهو يتيم .
ووجّه بعضهم بلحم إلى بيته فقال للرسول : قل لهم : اطبخوه سكباجا « 1 » .
فقال : ليس عندهم . فقال له : يا بغيض ، فاطبخوه إذن كشكية « 2 » .
ووقعت لبعضهم ابنة في البئر ، فاطلع في البئر فرآها وناداها ، فأجابته فقال لها : لا تبرحي من موضعك حتى أذهب أجيء بمن يخرجك .
وكان منهال إذا انكسف القمر يقول : ارحم ترحم ، فإذا انجلى قال :
تهنئك العافية .
قال ابن الماجشون : كان لي صديق من أهل المدينة ففقدته أياما ثم رأيته فسألته عن حاله ، فقال : نزلت بالكوفة فقلت : وكيف صبرت بها وهم يسبّون أبا بكر وعمر ؟ فقال : يا ابن أمّي ، قد واللّه صبرت لهم على ما هو أعظم من هذا ،
هامش
( 1 ) السكباج : مرق يعمل من اللحم والخل .
( 2 ) الكشكية ، أو الكشك : طعام يصنع من القمح واللبن .