متخفيا ، وقد خلت الطريق فلقيه أبو عليّ الأسود - وكان يقطع الطريق - فقال :
يا أبا بحر ، ضع ثوبيك . قال : يا أبا علي ، رقيقي أحرار لوجه اللّه إن كنت أخذتهما إلا بخمسة دنانير ، وهم أحرار إن لم أردّهما إليك أو خمسة دنانير .
قال : فأنغض أبو عليّ رأسه ، وقال : يا أبا بحر ، أرأيت أحدا قطع قطّ بنسيئة ؟
ضع ثوبيك . فوضعهما ورجع عريانا . وقدم بعقب ذلك سليمان بن عبد الملك ، فنظر إلى القصر وإلى ضيقه فقال : عليك لعنة اللّه ، لقد سرّني ما صنع بك أبو علي ، يا عاضّ كذا من أمه .
بات رجل في منزله ، وليس له فيه شيء ، فطرقه لصّ في الليل وأحسّ الرجل به ، فقال : يا غلام ، ودعاه ببعض أسماء العبيد ، تعالى وغمّزني . فقال اللص : الرجل سكران ، وهو ذا يحسبني بعض غلمانه وإذا غمّزته ساعة غلبه النوم ، وقمت فكوّرت جميع ما في البيت ، فجعل يغمّزه ، ومد الرجل يده إلى اللصّ فجذبه إلى نفسه ، وناكه ، واللصّ ساكت لا يجسر أن يتكلّم ، ولا يشكّ أن الرجل قد غلط ، وكلما أراد أن يقوم وقدّر أن الرجل قد نام عاوده وناكه مرة أخرى ، حتى فعل ذلك به مرارا ، ومضى الليل ، وخاف اللصّ أن يفضحه الصبح فقام ليتسلّق الحائط ويهرب . فصاح به الرجل : متى نشطت للعود فعد .
فصاح اللصّ : أما أنا فأجد موضعا أسرق منه شيئا ولكن الشأن فيك حين لا تجد نيكا إلا إذا أتاك لصّ .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 185
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٨٥