تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
سرق لبعضهم بغل ، فقال بعض إخوانه : الذنب لك لإهمالك أمرك ، فقال الآخر : الذنب لغلامك لقلّة تفقّده لمنزلك ، وقال الآخر : الذنب لسائسك حين غاب عن إصطبلك . فقال صاحب البغل : فاللصّ إذن أبرؤنا من الذنب ! سرق رجل حمارا ، ودفعه إلى آخر ليبيعه ، فسرق منه ، فعاد إلى الأول فقال له : بعت الحمار ؟ قال : نعم . قال : بكم ؟ قال : برأس المال . دخل على بعضهم اللّصوص ، فأخذوا كلّ شيء كان في منزله ، فلمّا مضوا أخذ صاحب المنزل الباريّة ومضى في أثرهم . فقالوا له : ما تصنع معنا ؟ قال : نطلب بيتا نتحوّل إليه بالكلّية . كان بالرّيّ شيخ من العلويّة مستهتر بالشراب ، لا يفيق منه ساعة واحدة ، وكان ضعيف الحال جدّا ، لا يملك على وجه الأرض شيئا ، وكان يحتال في كل سنة ، ويتخذ شيئا من الشراب يدخره لنفسه ، ويضطرب من بعد في طلب قوته ، وكان في حجرة بكراء . واتّفق أنه دخل عليه لصّ ، فطاف الحجرة ، فلم يجد شيئا ، ودخل البيت فوجد فيه حبّين مملوءين شرابا ، وقصعة كان يشرب فيها صاحب المنزل من الحبّ ، فاغتنم ذلك ، وشرب من ذلك الشراب حتّى سكر ونام ، وانتبه العلويّ من نومه ، فرأى الرجل طريحا من السّكر فأخذ منديله وباعه في السّوق واشترى به طعاما وأكله ، وترك للص فضلة ، وشرب حتى سكر ونام ، وأفاق اللص فوجد الطعام فقال : هذا رجل فتى قد زلّ لي من طعامه زلّة ، فأكل وشرب ونام . وأفاق العلويّ في اليوم الثاني ، ففعل بجمشك اللص مثل ما فعله بمنديله ، ثم بعد ذلك بمئزر كان معه ، عساه أراد أن يكوّر فيه ، ولم يزل ذلك دأبه في كل يوم ودأب اللصّ إلى أن انتبه اللّصّ ذات يوم ، وهو عريان ليس عليه ما يواري عورته ، فصاح بالعلوي وقال : أين ثيابي ؟ فقام وقال : خذ الحساب : المنديل أكلته اليوم الأول ، والقميص أكلته اليوم الثاني ، وجعل يعدّد عليه . فصبر اللصّ إلى أن أظلم الليل ، فخرج عريانا . ذكر أن سليمان بن عبد الملك كتب إلى أبي بحر بن نافنّة : أن ابن لي قصرا بالجرف أنزله إذا قدمت المدينة . فبنى له قصرا ضيّقا ، ودأب في عمله الليل والنهار فرقا من قدوم سليمان ، وعمل فيه أيام الجمع . وراح إلى الصلاة