تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

الباب الحادي والعشرون نوادر اللصوص ومن سرق له شيء

سرق لرجل دراهم . فقيل له : هي في ميزانك . قال : مع الميزان سرقت . وسرق خرج آخر وفيه ثيابه وأسبابه ، فقيل له : وجب أن تقرأ عليه سورة يس ، وتعوّذه بها . فقال : كان جامع القرآن كلّه في الخرج . أخذ طرّاز كان قطع طرفا من مركب لنصر بن هارون النصرانيّ وزير عضد الدولة . فقيل له : تجسر على هذا في مثل هذه الأيام ، ومع سيّد الملك وهيبة وزيره ؟ فقال : إن اللّه تعالى هو أجلّ من الملك ، وأمره أعلى من أمره ، ولست أترك ما أنزل اللّه في القرآن لرجل كافر نصرانيّ ، ولا خوفا من الملك . فقالوا : وما الذي أنزل اللّه في القرآن بما يرخص ذلك ؟ قال : قوله تعالى :
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ آل عمران : الآية 127 ] . لقي اللّصوص رجلا ، فلما أرادوا نزع ثيابه قال لهم : لا تأخذوا ثيابي ؛ فإني أبعث إليكم بثمنها . فقال كبيرهم : سبحان اللّه ! ! ما أقبح قطع طريق بنسيئة . كان بعض اللصوص لا يسرق إلّا الحمير ، فقيل له في ذلك . فقال : قد روي أنه إذا كان يوم القيامة أحيا اللّه الناس والبهائم كلّها فأنا أسرق الحمير حتى إذا جاءني أربابها يوم القيامة وطالبوني بها قلت : هو ذا حمارك خذه وانصرف . أخذ قوم لصّا ومعه كارة من ثياب قد سرقها ، فجهدوا به أن يخلّي عنها فلم يفعل ، وجعل يقول : أنا تائب على أيديكم . قالوا : فدع الثياب . فقال : يا غفلا ، فبأي شيء أستعين على التوبة ؟
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 182 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي