تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وجاء إليه رجل : فقال : جئتك خاطبا مودّتك . قال : فهلّا سفاحا فهو ألذّ . وجلس يوما مع أبي بكر بن حزم في مجلس القضاء - وأبو بكر يومئذ على المدينة وعلى قضائها - فخاصمت إليه امرأة متنقّبة ، لها عين حسنة حوراء ، فأقبل أبو بكر على ابن أبي عتيق فقال : ما تقول في أمر هذه المرأة ؟ فقال : لها عين مظلومة ، إلى أن طالت الخصومة وأزلقتها ، فكشفت وجهها ، فإذا أنف ضخم قبيح ، فقال ابن أبي عتيق : لها أنف ظالمة . وجلس يوما يتغدّى ، ومعه أولاده ، فجعلوا يتناولون اللحم من بين يديه . فقال : يا بني ، إن اللّه أوصى بالوالدين ، فقال :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : الآية 23 ] واللّه لأن تقولوا لي : أفّ ثلاثين مرة أيسر عليّ من أخذكم اللحم من بين يديّ . وكان يخاصم القاسم بن محمّد في صدقة أبي بكر ليليها معه ، فوكّل القاسم عبد الرحمن ابنه بخصومته ، وكانت دار يزيد بن عبد الملك تبنى بالمدينة باللعابين الدّفوف ، والزمر ، والصنج . فتقدّم ابن أبي عتيق يوما من ذاك إلى القاضي ، وهو في رحبة القضاء ، فجعل عبد الرحمن يخاصمه ويحتجّ عليه ، وابن أبي عتيق نفسه وعينه في ذلك اللّعب ، فعلاه عبد الرحمن يومئذ . فقيل لابن أبي عتيق : ما كانت قصّتك ؟ ما قمت اليوم له ، ولا قعدت ، ولا احتججت عليه ؟ فقال : « ألوي بحجّتي الزامر » . وكان يوما مع عروة بن الزّبير ، وهم بجمع ، إذ ترنم ابن أبي عتيق بقول الشاعر « 1 » : [ الطويل ]
ألم ترها - لا يبعد اللّه دارها * إذا ما مشت - في مشيها كيف تصنع ؟
فقال عروة : سبحان اللّه ! ! أفي هذا الموضع وعلى هذه الحال ؟ فقال : أما واللّه لو سمعته من جارية حسنة الوجه والخلق ما أدركت ذكاتك !
هامش
( 1 ) البيت في عيون الأخبار 4 / 89 ، والعقد الفريد 6 / 21 ، ونهاية الأرب 4 / 53 .