تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ففعل ، وأجّلهم ثلاثا ، فقدم ابن أبي عتيق في الليلة الثالثة ، فحطّ رحاله بباب سلّامة الزرقاء ، وقال لها : بدأت بك قبل أن أصير إلى منزلي . فقالت : أو ما تدري ما حدث ؟ وأخبرته الخبر . فقال : أقيمي إلى السحر حتى ألقاه . قالت : إني أخاف ألّا نغنّي . قال : إنه لا بأس عليك . ثم مضى إلى عثمان بن حيّان ، فاستأذن عليه وأعلمه أن أجدّ ما أقدمه حبّ التسليم عليه ، ثم قال : إن أفضل ما عملت تحريم الغناء . فقال : إنّ أهلك أشاروا عليّ بذلك . فقال : إنك قد وفّقت ، ولكنّي رسول امرأة إليك ، تقول : قد كانت هذه صناعتي ، فتبت إلى اللّه منها ، وأنا أسألك أيها الأمير أن لا تحول بينها وبين مجاورة قبر النبيّ ، عليه السلام . فقال عثمان : إذن أدعها لك . قال : إذن لا يدعك الناس . ولكن تدعو بها فتنظر إليها ، فإن كانت ممن يترك تركتها . قال : فادع بها . فأمرها ابن أبي عتيق فتقشّفت وأخذت بيدها سبحة ، وصارت إليه ، فحدثته عن مآثر آبائه ، ففكه لها ، فقال لها ابن أبي عتيق : اقرئي للأمير ، فأعجب بذلك . فقال لها : أحدي للأمير . فحرّكه حداؤها . فقال له ابن أبي عتيق : فكيف لو سمعتها في صناعتها ؟ فقال : قل لها فلتقل ، فأمرها فغنّت « 1 » : [ الطويل ]
سددن خصاص الخيم لمّا دخلته * بكلّ لبان واضح وجبين
فنزل عثمان عن سريره حتى جلس بين يديها ، وقال : لا واللّه ، ما مثلك يخرج عن المدينة . فقال ابن أبي عتيق : يقول الناس : أذن لسلامة في المقام ، ومنع غيرها . قال عثمان : قد أذنت لهم جميعا . وقيل لابن أبي عتيق لمّا خصي المخنثون : إن الدلال قد خصي . فقال : إنا للّه ، أما واللّه لئن فعل ذلك به لقد كان يحسن « 2 » : [ مجزوء الوافر ]
لمن ربع بذات الجي * ش أمسى دارسا خلقا
ثم استقبل القبلة يصلّي ، فلما كبّر سلّم ثم التفت إلى أصحابه وقال : اللهمّ كان يحسن خفيفه ، فأما ثقيله فلا ، اللّه أكبر .
هامش
( 1 ) البيت في الكامل للمبرد 2 / 233 ، والعقد الفريد 6 / 49 ، ونهاية الأرب 5 / 55 ، والأغاني 8 / 10 . ( 2 ) البيت لجعفر بن الزبير بن العوام في معجم البلدان ( جيش ) ، وبلا نسبة في الأغاني 19 / 168 .