الباب العشرون نوادر ابن أبي عتيق « 1 »
دخل على عائشة - وكانت عمّته - في مرضها الذي ماتت فيه ، فقال :
كيف أصبحت ؟ جعلني اللّه فداك ، قالت : أجدني ذاهبة . قال : فلا إذن .
كانت له جارية ، ولها صديق ، فكان يجيء كلّ عشيّة فيصيح من الباب :
اقدحوا لنا نارا ، فتخرج إليه الجارية . فخرجت الجارية مرة إلى البستان ، وجاء الرجل على العادة فقال : اقدحوا لنا نارا . فصاح ابن أبي عتيق : يا هذا ، قدّاحنا في هذه الليلة في البستان .
قال : بينا هو مرة على سطحه ، وجارية له تعشّيه ، إذ مطرت عليه حجارة من فوق السطح ، فأشرف فإذا فتى يرمي بها ويؤذن الجارية بمجيئه . فقال له :
عافاك اللّه ، الساعة تعشّيني وتنزل إليك .
وقالت له جاريته يوما : إنّ فلانا القارئ - وكان يظهر التنسّك - قد قطع عليّ الطريق وآذاني ويقول لي : أنا أحبّك . فقال لها : فقولي له : وأنا أيضا أحبّك ثم واعديه المنزل ، ففعلت ، وأدخلته المنزل ، وكان قد واعد جماعة من أصحابه ؛ ليضحكوا من الرجل . ودخلت الجارية إلى البيت الذي فيه الرجل ، فدعاها ، فاعتلت عليه ، فوثب إليها ، فاحتملها ، وضرب بها الأرض . فدخل عليه ابن أبي عتيق وأصحابه ، وقد تورّكها ، فخجل وقام ، وقال : يا فسّاق ، ما تجمّعكم هاهنا إلا لريبة . فقال ابن أبي عتيق وأصحابه : استر علينا ، ستر اللّه عليك .
هامش
( 1 ) ابن أبي عتيق : هو عبد اللّه بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، من نساك قريش وطرفائهم ، غلبت عليه الدعابة وشهر بها ( انظر : العقد الفريد 6 / 20 ، الكامل للمبرد 2 / 235 - 238 ) .