تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
كان ابن أبي عتيق يتعشّى ، ومعه رجل من الأنصار ، فوقع حجر في الدار ، ووقع آخر ، وثالث . فقال لجاريته : أخرجي فانظري أذّنوا للمغرب ؟ فخرجت وجاءت بعد ساعة وقالت : قد أذّنوا وصلّوا . فقال له الرجل الذي كان عنده : أليس قد صلّينا قبل أن ندخل ؟ قال : بلى ، ولكن لو لم أرسلها تسأل عن ذلك لرجمنا إلى الغداة ، أفهمت ؟ قال : نعم قد فهمت . ولما سمع قول عمر بن أبي ربيعة « 1 » : [ الخفيف ]
من رسولي إلى الثّريّا فإنّي * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب ؟
ركب بغلته من المدينة يريد مكة ، فلما بلغ قيل له : أحرم . قال : إن ذا الحاجة لا يحرم . وجاء حتى دخل على الثريا ، فقال : ابن عمّك يقول : [ الخفيف ]
ضقت ذرعا بهجرك والكتاب
ثم ركب بغلته وعاد . وقال مروان بن الحكم يوما إني مشغوف ببغلة للحسن بن عليّ - عليهما السلام - فقال له ابن أبي عتيق : إن دفعتها إليك أتقضي لي ثلاثين حاجة ؟ ومروان يومئذ أمير بالمدينة . قال : نعم ، قال : إذا اجتمع الناس عندك العشية فإني آخذ مآثر قريش ، وأمسك عن ذكر الحسن ، فلمني على ذلك ، فلما أخذ القوم مجالسهم أفاض في أوليّة قريش . فقال له مروان : ألا تذكر أوّليّة أبي محمد ، وله في هذا ما ليس لأحد ؟ قال : إنما كنا في ذكر الأشراف ، ولو كنا في ذكر الأنبياء لقدّمنا لأبي محمد ما له . فلما خرج ليركب تبعه ابن أبي عتيق ، فقال له الحسن - عليه السلام ، وتبسّم - : ألك حاجة ؟ فقال : ذكرت البغلة ، فنزل الحسن ودفعها إليه . ولما ولي عثمان بن حيّان المرّيّ المدينة اجتمع إليه الأشراف من قريش والأنصار ، فقالوا : إنك لا تعمل عملا أجدى ولا أولى من تحريم الغناء والزنا .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 58 ، والأغاني 1 / 227 ، وخزانة الأدب 2 / 30 ، وبهجة المجالس 1 / 278 ، وزهر الآداب ص 247 .