تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقال له مرة قاسم التّمار : سبحان اللّه ! ما في الأرض أعجب منك ، أودعنّك سرّا فلم تصبر عن نشره يوما واحدا ؟ واللّه لأشكونّك في الناس . فقال : يا هؤلاء ، سلوه ، نممت عليه مرة ومرتين وثلاثا وأربعا فلمن الذنب الآن ؟ فلم يرض أن يشاركه في الذنب حتى صيّر الذنب كلّه لصاحب السر . كان واصل بن عطاء « 1 » طويل العنق ، فيروى عن عمرو بن عبيد أنه نظر إليه من قبل أن يكلمه فقال : لا يفلح هذا ما دامت عليه هذه العنق . وكان واصل ألثغ ، قبيح اللّثغة في الراء ، فحذفها من كلامه ؛ لاقتداره . ومما حكي عنه أنه ذكر بشارا فقال : أما لهذا الأعمى المكتني بأبي معاذ من يقتله ؟ أما واللّه لولا أن الغيلة خلق من أخلاق الغالية لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه ؛ ثم لا يكون إلا سدوسيّا أو عقيليّا ! فقال : « الأعمى » ولم يقل : « الضرير » ، وقال : « المكتني » ولم يقل : « بشار » ، وقال : « الغالية » ولم يقل : « المغيريّة » ولا « المنصوريّة » وقال : « لبعثت » ولم يقل : « لأرسلت » وقال : « على مضجعه » ولم يقل : على « فراشه » ، وذكر بني عقيل ؛ لأن بشارا كان يتوالى إليهم . قال محمد بن الجهم للمكّي صاحب النظام : أراك مستبصرا في اعتقاد الجزء الذي لا يتجزأ ، فينبغي أن يكون عندك حقا حقا . قال : أما أن يكون عندي حقا حقا فلا ، ولكنه عندي حق .
هامش
( 1 ) هو واصل بن عطاء الغزّال ، أبو حذيفة ، رأس المعتزلة ، بليغ متكلم ، ولد بالمدينة سنة 80 ه ، وتوفي بالبصرة سنة 131 ه ، له عدة تصانيف منها : « أصناف المرجئة » ، « كتاب التوبة » ، « كتاب الخطب في التوحيد والعدل » ، « كتاب الخطبة التي أخرج منها الراء » ، « كتاب الدعوة » ، « كتاب السبيل إلى معرفة الحق » ، « كتاب طبقات أهل العلم والجهل » ، « كتاب ما جرى بينه وبين عمرو بن عبيد » ، « كتاب معاني القرآن » ، « كتاب المنزلة بين المنزلتين » ( انظر : كشف الظنون 6 / 499 ، الأعلام 8 / 108 ، خطط المقريزي 2 / 345 ، وفيات الأعيان 2 / 170 ، مروج الذهب 2 / 298 ، فوات الوفيات 2 / 317 ، تاريخ الإسلام 5 / 311 ، مرآة الجنان 1 / 274 ، النجوم الزاهرة 1 / 313 ، لسان الميزان 6 / 214 ، شذرات الذهب 1 / 182 ) .