تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الدّاعي ، أو الناصر ، فقال له محمد بن جرير : كم في خمس من الإبل ؟ قال أبو القاسم : ليس هذا من صناعتي . ولكني مع ذلك أقول : فيها شاة . قال : فأسألك عن صناعتك . أخبرني عن هذا العالم بأسره ، أليس هو ملك اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : نعم . قال : فيملك ما لم يخلقه ؟ - يريد أفعال العباد - قال أبو القاسم : فأخبرني عن هؤلاء القيام من العبيد ، أليس هم ملك الناصر ؟ قال : نعم . قال : فخلقهم ؟ فانقطع ابن جرير وخجل . فقال له الناصر : هلّا برئت إليه من صناعته كما برئ إليك من صناعتك ولم يزاحمك فيها ؟ كان أبو عمرو بن العلاء يقول : كان لبيد مجبرا ، وكان الأعشى عدليّا وأنشد للبيد « 1 » : [ الرمل ]
من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ، ومن شاء أضلّ
وللأعشى « 2 » : [ المنسرح ]
استأثر اللّه بالوفاء وبال * عدل ، وولّى الملامة الرّجلا
قال بعض المتكلمين : دخلنا على فينون النصرانيّ ، وجرى ذكر ابن كلّاب المتكلم ، فقال : رحمه اللّه ، عني أخذ مذهبه في تلك الرواية ولو عاش نصرنا المسلمين . قال رجل من أهل الكوفة لهشام بن الحكم : أترى اللّه جلّ ثناؤه في فضله وعدله وكرمه كلفنا ما لا نطيق ثم يعذّبنا عليه ؟ قال : قد فعل ، ولكن لا نستطيع أن نتكلم . قال أبو عثمان « 3 » : كان أبو إسحاق النظام أضيق الناس صدرا بحمل سرّ ، وكان شرّ ما يكون إذا يؤكّد عليه صاحب السر ، وكان إذا لم يؤكّد عليه نسي القصة ، فيسلم صاحب السر .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان لبيد ص 174 ، ولسان العرب ( ضلل ) ، وتاج العروب ( ضلل ) ، وتهذيب اللغة 11 / 465 . ( 2 ) البيت في ديوان الأعشى ص 233 ، والشعر والشعراء ص 75 ، والحماسة البصرية ص 588 . ( 3 ) أبو عثمان : هو الجاحظ ، تقدمت ترجمته .