ولما قال جرير « 1 » : [ الطويل ]
أعياش قد ذاق القيون مواسمي * وأوقدت ناري فادن دونك فاصطل
قال عياش : إني إذا لمقرور ، فغلب عليه .
وقام عبد اللّه بن الحجّاج الثعلبيّ إلى عبد الملك ، فقال « 2 » : [ الكامل ]
أدنو لترحمني ، وتجبر خلّتي * وأراك تدفعني ، فأين المدفع ؟
فقال عبد الملك : إلى النار .
قال إسحاق الموصلي : أنشدني ابن كناسة لنفسه « 3 » : [ الطويل ]
لقد كان فيها للأمانة موضع * وللكفّ مرتاد ، وللعين منظر
فقلت : ما بقي شيء . قال : فأين الموافقة ؟
قال صالح بن حسان للهيثم بن عديّ : أعلمت أن النابغة كان مخنثا ؟
فقال : كيف ذاك ؟ قال : لقوله « 4 » : [ الكامل ]
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد
واللّه ما يحسن هذه الإشارة إلا مخنث . فسمع ذلك رجل من قيس ، فقال : بل صاحبك الأعشى هو المخنث حيث يقول « 5 » : [ البسيط ]
قالت هريرة - لما جئت زائرها - : * ويلي عليك ، وويلي منك يا رجل
قال يزداد بن المتطبب : أبو العتاهية أشعر الناس في قوله « 6 » : [ الخفيف ]
فتنفّست ثم قلت : نعم ، حب * با جرى في العروق عرقا فعرقا
فقال له بعض الظرفاء : صار عندك أشعر الناس من طريق المحبة والعروق .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان جرير ص 945 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 141 ، ولسان العرب ( دون ) ، وتاج العروس ( دون ) ، والبيان والتبيين 1 / 305 ، والكامل للمبرد 1 / 371 ، ومحاضرات الأدباء 3 / 151 .
( 2 ) البيت في لسان العرب ( حجل ) ، والأغاني 13 / 158 ، والبيان والتبيين 1 / 390 ، وعيون الأخبار 1 / 103 ، 104 .
( 3 ) البيت في عيون الأخبار 4 / 100 ، وبهجة المجالس 2 / 48 .
( 4 ) البيت في ديوان النابغة الذبياني ص 93 ، والشعر والشعراء 1 / 176 ، والمقاصد النحوية 3 / 102 ، ولسان العرب ( نصف ) .
( 5 ) البيت في ديوان الأعشى ص 107 ، وخزانة الأدب 8 / 394 ، 11 / 352 ، وشرح المفصل 1 / 129 ، ولسان العرب ( ويل ) ، وتاج العروس ( ويل ) ، والمحتسب 2 / 213 .
( 6 ) البيت في محاضرات الأدباء 1 / 94 .