تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
دخل كلب مسجدا خرابا ، فبال على المحراب ، وفي المسجد قرد نائم ، فقال للكلب : أما تخاف اللّه ؟ تبول في المحراب ! قال الكلب : ما أحسن ما صورك حتى تتعصب له ! . قالوا : إن جديا وقف على سطح يشتم ذئبا في الأرض . فقال له الذئب : لست الذي يشتمني ، ولكن مكانك يفعل ذلك . وقالوا : إن ثعلبا تعلّق بعوسجة « 1 » ليصعد حائطا ، فعقرته ، فأقبل يلومها . فقالت : يا هذا ، لم نفسك في التعلّق بما يتعلّق بكل شيء . كان رجل من بني أسد يساير عاملا للبندنيجين ، فمرّا بدار خربة عليها بومتان تصفران ، فقال العامل : ليت شعري ما يقولان ؟ فقال الأسديّ : إن أمّنتني أخبرتك . قال : فأنت آمن . قال : خطب أحدهما ، وهو الذكر ، الأخرى ، وهي الأنثى ، على ابنه . فقالت : قد زوجتك على مائتي خربة . قال : ومن أين لي مائتا خربة ؟ فقالت : إن بقي هذا العامل علينا إلى آخر السنة فأنا أعطيك خمسة آلاف خربة . فغضب العامل لذلك ، وقال : لولا الأمان لقتلتك . عدا كلب خلف ظبي ، فقال له الظبي : إنك لا تلحقني . قال : لم ؟ قال : لأني أعدو لنفسي ، وأنت تعدو لصاحبك . قالوا : قالت الخنفساء لأمها : ما أمرّ بأحد إلا بزق عليّ . قالت : من حسنك تعوّذين . قالوا : قبض كلب على أرنب ، فقال الأرنب : واللّه ما فعلت بي هذا لقوّتك ، ولكن لضعفي . وقالوا : صاد رجل قنبرة ، فلما صارت في يده قالت : ما تريد أن تصنع بي ؟ قال : أريد أن أذبحك وآكلك . قالت : فإني لا أشفي من قرم « 2 » ، ولا أشبع من جوع ، وإن تركتني علّمتك ثلاث كلمات هي خير لك من أكلي ، أما الأولى فأعلّمك وأنا في يدك ، وأما الثانية فأعلمك وأنا على الشجرة ، والثالثة إذا صرت على الجبل . فقال : هاتي . فقالت : لا تلهفن على ما فاتك . فتركها وصارت
هامش
( 1 ) العوسج : شجر كثير الشوك . ( 2 ) القرم : شدّة الشهوة إلى اللحم .