تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
على الشجرة ، ثم قالت : لا تصدّقنّ بما لا يكون ، ثم قالت : يا شقيّ ، لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درّتين هما خير لك من كنز . فعضّ على شفتيه متلهّفا ، ثم قال : علميني الثالثة . فقالت : أنت قد أنسيت الثنتين ، فكيف أعلّمك الثالثة ؟ ألم أقل لك : لا تتلهّفنّ على ما فاتك ، ولا تصدّقن بما لا يكون ؟ أنا وريشي ولحمي لا أكون زنة درّتين ، فكيف يكون في حوصلتي ذاك ؟ ثم طارت فذهبت . كان أبو أيوب الموريانيّ وزير المنصور إذا دعاه المنصور يصفرّ ويرعد مع مكانه منه ، ومحلّه عنده - فقيل له في ذلك . فقال : - مثلي ومثلكم في هذا مثل باز وديك تناظرا ، فقال البازي : ما أعرف أقل وفاء منك . قال : وكيف ؟ قال : تؤخذ بيضة ، فيحضنك أهلك وتخرج على أيديهم ، فيطعمونك بأكفّهم ، ويحسنون إليك ، حتى إذا وجدت منهم غفلة طرت ، وصحت وعلوت الحيطان ، وفارقت الدار التي كبرت فيها إلى غيرها ، وأنا أوخذ من الجبال ، فأوثق ، وتحاط عينيّ ، وأطعم الشيء اليسير ، وأونس يوما أو يومين ، ثم أطلق على الصيد ، فأطير وحدي ، وآخذه لصاحبي ، وأمسكه عليه ، وأعود إلى مكاني . فقال له الديك : ذهب عليك الصواب ، أنت واللّه لو رأيت على السفافيد من البزاة اليسير من الكثير الذي أراه من الديكة ، ما عدت عليهم قطّ - ولكن لو عرفتم من المنصور ما أعرفه لكنتم أسوأ حالا مني عند طلبه لكم . وقال الثعلب : إذا كان البخت مقبلا كان الكرم حاملا ، وحافظ الكرم نائما ، والنهر مادّا ، والقمر زاهرا . وقالوا : لو كان عنب الثعلب حلوا ما تركته الثعالب في الصحاري .