نهيته أن يقاتل بأهل مكة وأهل المدينة ؛ فإن اللّه لا ينصره بهما قال : وكيف ؟
قال : أمّا أهل مكة فأخرجوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخانوا ، ثم جاءوا إلى المدينة فأخرجهم منها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسيّرهم . يعرّض بالحكم بن أبي العاص . وأمّا أهل المدينة فخذلوا عثمان حتى قتل بينهم . فقال : عليك لعنة اللّه قد علمت ما تريد .
وقال له مرة : ما ثابت من الأسماء ، ليس باسم رجل ولا امرأة . قال : يا أمير المؤمنين ، لا ذنب لي ، لو كان اسمي إليّ ما سميت نفسي إلا زينبا .
يعرّض بأنه كان يعشق زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وخطبها فقالت : لا أدع نفسي بأبي الذّبان .
وقال عبد الملك لخالد بن يزيد - وقد ابيضّت عنفقته - : ما لك كأنك عاض على صوفة ؟ فقال خالد : إنهنّ يلثمنني لا يكرهن ذلك ولا يعرضن عنّي .
يعرض ببخر عبد الملك وشيب عارضه .
عرض معاوية أفراسه على عبد الرحمن بن الحكم ، فقال له عبد الرحمن :
هذا أجشّ ، وهذا هزيم . يعرّض بمعاوية . فقال معاوية : لكنه لا يشبّب بكنائنه .
يعرض به ؛ وذلك أنه كان يشبّب بأمّ أبان بنت عثمان ، وبقطيّة بنت بشر بن عامر بن مالك ملاعب الأسنة . وكانتا عند أخيه مروان . وأراد عبد الرحمن قول الشاعر « 1 » : [ الطويل ]
ونجّى ابن هند سابح ذو علالة * أجشّ هزيم والرماح دواني
دخل مطيع بن إياس على قوم ، وعندهم قينة فقالوا : اسقوه - ولم يكن أكل - فاستحيا وشرب ، فلما أوجعه النّبيذ قال لها : تغنّين « 2 » : [ المتقارب ]
خليليّ داويتما ظاهرا * فمن ذا يداوي جوى باطنا ؟
فعلم أنه يعرّض بالجوع . فأطعموه .
هامش
( 1 ) البيت للنجاشي الحارثي في ديوانه ص 107 ، ولسان العرب ( جشش ) ، ( هزم ) ، وجمهرة اللغة ص 89 ، وتاج العروس ( جشش ) .
( 2 ) البيت لعمرو بن سعيد بن زيد بن نفيل في محاضرات الأدباء 3 / 637 .