الباب السادس كلام جماعة من الأمراء
خطب يوسف بن عمر « 1 » ، فقال : اتقوا اللّه عباد اللّه . فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه ، وجامع ما لا يأكله ، ومانع ما سوف يتركه ، ولعله من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه . أصابه حراما وورّثه عدوا ، واحتمل إصره ، وباء بوزره ، وورد على ربّه آسفا لاهفا خسر الدنيا والآخرة
ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
[ الحج : 11 ] .
صعد ورد بن حاتم المنبر ، فلما رآهم قد فتحوا أسماعهم ، وشقّوا أبصارهم نحوه قال : نكّسوا رءوسكم ، وغضّوا أبصاركم ، فإنّ أوّل مركب صعب ، وإذا يسّر اللّه فتح قفل تيسّر .
كان يوسف بن عمر يقول : كان الحجاج الدخان وأنا اللهب ؟
قام خالد بن عبد اللّه « 2 » على المنبر بواسط خطيبا . فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : أيّها الناس تنافسوا في المكارم ، وسارعوا في المغانم ، واشتروا الحمد بالجود ، ولا تكتسبوا بالمطل ذما ولا تعتدّوا بالمعروف ما لم تعجّلوه ، ومهما يكن لأحدكم عند أحد نعمة فلم يبلغ شكرها فاللّه أحسن لها جزاء وأجزل عليها عطاء ، واعلموا أن حوائج النّاس إليكم نعم من اللّه
هامش
( 1 ) هو يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي ، ولاه هشام بن عبد الملك بن مروان اليمن ثم العراق سنة 120 ه ، فلما ولي الخلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك أقره على ولاية العراق ، قتل سنة 137 ه ( وفيات الأعيان 2 / 360 ) .
( 2 ) هو خالد بن عبد اللّه بن زيد بن أسد بن كرز القسري ، ولي العراقين في عهد هشام بن عبد الملك ، كان من خطباء العرب المعدودين المشهورين بالفصاحة والبلاغة ، توفي سنة 126 ه ، ( الكامل في التاريخ 1 / 377 ، البيان والتبيين 3 / 146 ، 157 ، نهاية الأرب 2 / 118 ) .