قال رجل من أهل العراق : أوصاني أبو مسلم وآنسني ، ثم سألني ، فقال :
أيّ الأعراض أدنى ؟ فقلت : عرض بخيل . قال : كلا . رب بخل لم يكلم عرضا .
قلت : فأيها أصلح اللّه الأمير ؟ قال : عرض لم يرتع فيه حرب ولا دم .
قال أبو زيد : سمعت رؤبة يقول : ما رأيت أروى لأشعارنا من أبي مسلم من رجل يرتضخ لكنة . قال أبو زيد : وإذا قال رؤبة لرجل يرتضخ لكنة فهو من أفصح الناس .
وقال أبو مسلم : أشد من يقاتلكم ممتعض من ذلة ، أو محام على ديانة أو غيور على حرمة .
كان فاذوسبان من كبار أهل نيسابور ، وكان له عند أبي مسلم يد في اجتيازه إلى خراسان ، فكان يرعى له ذلك . فقال له يوما الفاذوسبان : أيّها السّلّار - وبذلك كان يخاطب أبو مسلم قبل قتله ابن الكرماني - : هل مال قلبك إلى أحد بخراسان ؟
فقال : كنت في ضيافة رجل يقال له فلان السمرقندي ، فقامت بين يديّ جارية له توضّيني فاستحليتها قال : فانفذ الفاذوسبان إلى سمرقند ، واحتال في تحصيل الجارية ، ثم أضاف أبا مسلم ، وأمرها بأن توضئه ، فلما نظر إليها عرفها ، فوهبها له الفاذوسبان وكان لا يحجب عن أبي مسلم في أي وقت جاءه ، فدخل إليه يوما فوجده نائما في فراشه ، فانصرف ؛ فأمر أبو مسلم برده ، فجاء حتّى وقف عليه رآه مضاجعا تلك الجارية وهما في ثيابهما وبينهما سيف مسلول . فقال : يا فاذوسبان ، إنما أحببت أن تقف على صورة منامي ، لتعلم أن من قام بمثل ما قمت به لا يفرغ إلى مباشرة النّساء . وأنشد « 1 » : [ البسيط ]
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النّساء ولو باتت بأطهار
وكتب المنصور إليه : أحص خزائن عبد اللّه عليّ . فقال أبو مسلم لتعطينّ :
قل له : يا بن سلامة : نحن أمناء على الدماء ، خونة على الأموال .
كتب عبد الحميد « 2 » عن مروان كتابا إلى أبي مسلم : صاحب الدولة . وقال
هامش
( 1 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 84 ، وحماسة البحتري ص 34 ، ونوادر أبي زيد ص 150 .
( 2 ) هو عبد الحميد بن يحيى بن سعد ، مولى بني عامر ، الكاتب البليغ المشهور ، ضرب به المثل في -