تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يستريح فيها الغالب ، ويحتال فيها المغلوب ، وذكرت أنّ في الجمام ما ينسى القتلى ، ويبرئ الجراح ، وهيهات أن ينسى ما بيننا وبينهم ؛ تأتي ذلك قتلي لم تجن ، وقروح لم تتقرف . ونحن والقوم على حالة وهم يرقبون منا حالات ، إن طمعوا حاربوا ، وإن ملّوا وقفوا ، وإن يئسوا انصرفوا ، وعلينا أن نقاتلهم إذا قاتلوا ، ونتحرز إذا وقفوا ، ونطلب إذا هربوا ؛ فإن تركتني والرأي كان القرن مفصوما ، والداء - بإذن اللّه - محسوما ، وإن أعجلتني لم أطعك ، ولم أعص ، وجعلت وجهي إلى بابك وأنا أعوذ باللّه من سخط اللّه عزّ وجلّ ومقت النّاس ! وخطب يزيد بن المهلب بواسط ! فقال : يا أهل العراق ، يا أصحاب السبق والسّباق ، ومكارم الأخلاق . إن أهل الشام في أفواههم لقمة دسمة قد زيّنت لها الأشداق ، وقاموا لها على ساق ، وهم غير تاركيها لكم بالمراء والجدال ، فألبسوا لهم جلودا النمر . وقيل للمهلب في بعض حروبه : لو نمت . فقال : إن صاحب الحرب إذا نام نام جدّه . وقال : كفى بالمرء مسألة أن يغدو عليك ويروح . وقال له رجل : إن لي حاجة لا ترزؤك في مالك ، ولا تنكدك في نفسك قال : واللّه لا قضيتها . قال : ولم ؟ قال : لأن مثلي لا يسأل مثلها . وقال : ما السيف الصارم في كف الشجاع بأعز من الصّدق ؟ ومر بقوم من ربيعة في مجلس لهم ، فقال رجل من القوم : هذا سيّد الأزد ، قيمته خمسمائة درهم . فسمعه المهلب ، فأرسل إليه بخمسمائة درهم . قال : دونك يا ابن ، قيمة عمّك ، ولو كنت زدت فيها لزدتك .