تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
تجارى قوم في مجلس لهم حديث الكمال في الرجال ، ودخول النقصان عليهم للآفات ، فقال بعضهم : من كان أعور فهو نصف رجل ، ومن لم يحسن السباحة فهو نصف رجل ، ومن لم يكن متزوجا فهو نصف رجل . وكان فيهم أعور ، ولم يكن يحسن السباحة ولا متزوّجا ، فالتفت إلى ذلك الإنسان وقال له : إن كان عليّ ما تقول فأنا أحتاج إلى نصف رجل حتى أكون لا شيء . قال بعضهم : مررت بمنجم قد صلب ، فقلت له : هل رأيت في نجمك وحكمك هذا ؟ قال : كنت رأيت رفعة ، ولكن لم أعلم أنّها فوق خشبة . قال بعضهم : نزلت بعض القرى ، وخرجت في الليل لحاجة فإذا أنا بأعمى على عاتقه جرة وفي يده سراج ، فلم يزل يمشي حتى أتى النهر ، وملأ الجرة وانصرف راجعا ، فقلت له : يا هذا ، أنت أعمى ، والليل والنهار عليك سواء ، فما معنى هذا السراج ؟ قال : يا فضوليّ ، حملته معي لأعمى القلب مثلك يستضيء به ، فلا يعثر بي في الظّلمة فيقع عليّ ويكسر جرّتي . صدم أعور في بعض الأسواق امرأة ، فالتفتت إليه وقالت : أعمى اللّه بصرك ، فقال : يا ستّي ، قد استجاب اللّه نصف دعائك . دخل إلى بعض العور رجل من جيرانه - ومعه حمار - فقال : أيها الأستاذ اشتريت هذا الحمار فأحببت أن أتبرّك بنظرك إليه فكم يساوي عندك ؟ فتأمله ، ثم قال : يساوي خمسين درهما . وكان الرجل قد اشتراه بمائة درهم ، فقال : لا إله إلا اللّه ما أخطأت بفلس ، فإني اشتريته بمائة ، وأنت رأيت نصفه . غنّت مغنية بصوت فيه « اللّه يعلم . . . » فكررته مرارا ، فقال ابن مكرم : أنّك بغيضة . سئل رجل عن سنّ امرأته - وكانت قديمة الصحبة له - فقال : خذوا عيار رأسها من لحيتي . قال أبو حنيفة لشيطان الطاق : مات إمامك - يعني جعفر الصادق عليه السلام - فقال له : لكنّ إمامك لا يموت إلى يوم الدين . يعني ؛ إبليس .