تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
جاء رجل إلى ابن سيرين ، فقال : إذا خلوت بأهلي تكلمت بكلام أستحي منه ، فقال : أفحشه ألذّه . قال ابن عياش : رأيت على الأعمش فروة مقلوبة ، صوفها خارج ، فأصابنا مطر ، فمررنا بكلب ، فتنحّى الأعمش وقال : لا يحسبنا شاة . وكان يلبس قميصه مقلوبا قد جعل دروزه خارجه ويقول : الناس مجانين ، يجعلون الخشن إلى داخل ، مما يلي جلودهم . وكان يقول : إذا رأيتم الشيخ لا يحسن شيئا فاصفعوه . قال عيسى بن موسى ، وهو يلي الكوفة ، لابن أبي ليلى : اجمع الفقهاء واحضروني . فجاء الأعمش في جبّة فرو وقد ربط وسطه بشريط . فأبطئوا ، فقام الأعمش فقال : إن أردتم أن تعطونا شيئا ، وإلا فخلّوا سبيلنا ، فقال عيسى لابن أبي ليلى : قلت لك تأتيني بالفقهاء فجئتني بهذا ! قال : هذا سيدنا الأعمش . قال عثمان الصيدلاني : شهدت إبراهيم الحربي « 1 » ، وقد أتاه حائك في يوم عيد ، فقال : يا أبا إسحاق ، ما تقول في رجل صلّى صلاة العيد ، ولم يشتر ناطقا ، ما الذي يجب عليه ؟ فتبسم إبراهيم ، ثم قال : يتصدق بدرهمين خبزا . فلما مضى قال : ما علينا أن يفرح المساكين من مال هذا الأحمق . قال داود الحائك للأعمش : ما تقول في الصّلاة خلف الحائك ؟ قال : لا بأس بها على غير وضوء . قال : فما تقول في شهادة الحائك ؟ قال : تقبل شهادته مع شاهدين عدلين ، فالتفت الحائك وقال : هذا ولا شيء واحد . قال بعضهم : صرنا إلى باب الأعمش ، فرأيناه واقفا ببابه ، فلما رآنا أسرع الدخول ، ثم أسرع الخروج ، فقلنا له في ذلك ، فقال : رأيتكم فأبغضتكم ، فدخلت إلى من هو أبغض منكم فخرجت إليكم .
هامش
( 1 ) إبراهيم الحربي : هو إبراهيم بن إسحاق بن بشر الحربي ، من أعلام المحدثين ، توفي سنة 285 ه ( انظر كتاب الثقات 8 / 89 ) .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 107 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي