كان المتوكل يلعب بالنّرد مع الفتح بن خاقان « 1 » ، فقيل له : يحيى بن أكثم « 2 » يستأذن . فأمر برفع النّرد ، ودخل يحيى ، فلما جلس قال له : يا يحيى ، إن فتحا احتشمك وأمر برفع النرد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لم يكن به احتشامي ، ولكنه خاف أن أعلم عليه .
كان للأعمش ابن يتنسّك ، فكان أبوه يتوقّر بحضرته ، وكان فيه دعابة ، فقال يوما : اشهدوا على ابني هذا أنه ابني لا يدعى غدا أنه أبي .
دخل أبو حنيفة - رحمة اللّه عليه - على الأعمش يعوده فقال : يا أبا محمد ، لولا أنه يثقل عليك لعدتك في كل يوم . قال : أنت تثقل عليّ وأنت في بيتك ، فكيف في بيتي ؟ .
كان أبو يوسف يكتب كتابا ، وعن يمينه رجل يلاحظ ما يكتب ، وفطن به أبو يوسف « 3 » ، فلما فرغ من الكتاب التفت إلى الرجل ، فقال : هل رأيت سقطا ؟
قال : لا . قال أبو يوسف : جزيت عن الغباوة خيرا .
هامش
( 1 ) الفتح بن خاقان : هو الفتح بن محمد بن عبد اللّه الوزير ، أبو النصير القيسي الإشبيلي ، المعروف بابن خاقان ، كان وزيرا للمتوكل ، قتل بمراكش سنة 528 ه ، من تصانيفه : « بداية المحاسن وغاية المحاسن » في مجموع مراسلاته ، « قلائد العقيان في محاسن الأعيان » ، « كنز الفوائد » ، « مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس » ثلاث نسخ صغرى وكبرى ووسطى ( كشف الظنون 5 / 814 ) .
( 2 ) يحيى بن أكثم : هو أبو محمد يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي ، من ولد أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب ، كان عالما بالفقه بصيرا بالأحكام ، ولّاه المأمون القضاء ببغداد ، توفي سنة 242 ه ، وقيل : سنة 243 ه . ( مروج الذهب 3 / 434 - 436 ، وفيات الأعيان 6 / 147 - 165 ، النجوم الزاهرة 2 / 217 ، الأعلام 8 / 138 ) .
( 3 ) أبو يوسف : هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد الأنصاري الكوفي البغدادي أبو يوسف ، صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه وأول من نشر مذهبه ، كان فقيها علامة من حفاظ الحديث ، ولد بالكوفة سنة 113 ه . ولزم أبا حنيفة فغلب عليه الرأي ، وولي القضاء ببغداد كان يقال له : قاضي قضاة الدنيا . توفي سنة 182 ه . له من المصنّفات : « اختلاف الأمصار » ، « أدب القاضي » على مذهب أبي حنيفة ، « أمالي في الفقه » ، « كتاب البيوع » ، « كتاب الجوامع » ، « كتاب الحدود » ، « كتاب الخراج » ، « كتاب الرد على مالك بن أنس » ، « كتاب الزكاة » ، « كتاب الصلاة » ، « كتاب الصيام » ، « كتاب الصيد والذبائح » ، « كتاب الغصب والاستبداد » ، « كتاب الفرائض » ، كتاب الوصايا » ، « كتاب الوكالة » ، « مبسوط في الفروع » ويسمى الأصل ( كشف الظنون 6 / 536 ) .