تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يا أبا المسور إنك في المسجد . فقال : من قادني ؟ قالوا : نعيمان . قال : للّه عليّ أن أضربه ضربة بعصاي إن وجدته . فبلغ ذلك نعيمان . فجاء يوما فقال : يا أبا المسور ، هل لك في نعيمان ؟ قال : نعم . قال : هو ذا يصلّي ، وأخذ بيده فجاء به إلى عثمان رضي اللّه عنه وهو يصلي ، وقال : هذا نعمان . فعلاه بعصاه . وصاح الناس : ضربت أمير المؤمنين . فقال : من قادني ؟ قالوا : نعيمان . قال : لا جرم . لا عرضت له بشرّ أبدا . وكان نعيمان يصيب الشراب ، وكان يؤتي به النبيّ عليه السلام فيضربه بنعله ، ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ، ويحثون عليه التراب ، فلما كثر ذلك قال له رجل : لعنك اللّه . فقال عليه الصلاة والسلام : لا تفعل ؛ فإنه يحبّ اللّه ورسوله . نظر أبو حازم المديني - وكان من أعبد الناس وأزهدهم - إلى امرأة تطوف بالبيت مسفرة ، أحسن من خلق اللّه وجها ، فقال : أيتها المرأة اتق اللّه ، فقد شغلت الناس عن الطواف . فقالت : أو ما تعرفني ؟ قال : من أنت ؟ فقالت « 1 » : [ الطويل ]
من اللّاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البريء المغفّلا
فقال : فإني أسأل اللّه ألّا يعذب هذا الوجه الحسن بالنار ، فبلغ ذلك سعيد بن المسيب ، فقال رحمه اللّه : أما واللّه لو كان بعض بغضاء عباد العراق لقال : اعزبي يا عدوّة اللّه ، ولكنه ظرف أهل الحجاز . حجّ الأعمش « 2 » ، فلما أحرم لاحاه الجمّال في شيء ، فرفع عكّازه فشجّه به ، فقيل له : يا أبا محمد ؛ وأنت محرم ؟ فقال إنّ من تمام الإحرام شجّ الجمّال .
هامش
( 1 ) البيت لعائشة بنت طلحة في العقد الفريد 6 / 109 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 306 ، ولسان العرب ( تا ) ، ( ذا ) . ( 2 ) الأعمش : هو الحافظ أبو العلاء حمد بن نصر بن أحمد بن محمد بن معروف الهمداني ، نزيل بغداد ، الشهير بالأعمش ، توفي سنة 512 ه ، صنّف « الأمالي في الحديث » عدة مجالس ( كشف الظنون 5 / 335 ) .