تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
جاء رجل إلى أبي حنيفة فقال له : إذا نزعت ثيابي ودخلت النهر لأغتسل فإلى القبلة أفضل أن أتوجه أو إلى غير القبلة ؟ فقال له : الأفضل أن يكون وجهك إلى ثيابك التي تنزعها لئلّا تسرق . ودخل رجل على الشعبيّ وهو في المسجد ومعه امرأة فقال : أيكما الشعبي ؟ فقال : هذه . وأشار إلى المرأة . خرج الأعمش يوما إلى جماعة حضروا مجلسه ليحدثهم وهو يضحك ، فسألوه عن ضحكه فقال : طلبت مني ابنتي قطعة ، فقلت لها : ليس معي . فقالت لأمّها : أنت ما وجدت أحدا تتزوجين به غير هذا . وجاء إليه رجل فقال : يا أبا محمد اكتريت حمارا بنصف درهم ، وجئتك لتحدثني . فقال له : اكتر بالنصف الآخر وارجع ، فما أريد أن أحدّثك . سئل ابن سيرين « 1 » عن إنشاد الشعر : هل ينقض الشّعر الوضوء أم لا ؟ وكان قائما يصلّي فقال « 2 » : [ الطويل ]
ألا أصبحت عرس الفرزدق جامحا * ولو رضيت رشح استه لاستقرّت
ثم كبّر . قال الشعبي : رأيت ابن عمر واضعا إحدى رجليه على الأخرى وهو ينشد : [ الوافر ]
يحب الشرب من مال الندامى * ويكره أن تفارقه الفلوس
قال بشر المريسي « 3 » لعبادة - وقد قال له : كيف أنت يا أبا عبد الرحمن ، وكيف أنفك ؟ وكان أنف بشر كبيرا - : ويحك يا عبادة ، ما تدع ضلالتك . عنايتك موكلة بكلّ ناتئ في البدن .
هامش
( 1 ) ابن سيرين : هو محمد بن سيرين البصري ، الأنصاري بالولاء ، أبو بكر ، إمام وقته في علوم الدين بالبصرة ، وكان حجة في تفسير الأحلام ، توفي سنة 110 ه ( الأعلام 6 / 154 ، شذرات الذهب 1 / 138 ) . ( 2 ) البيت لجعفر بن الزبير في الأغاني 8 / 183 . ( 3 ) بشر المريسي : هو بشر بن غياث بن عبد الرحمن المريسي ، أبو عبد الرحمن الكوفي الحنفي المعتزلي ، توفي ببغداد سنة 218 ه ، له كتاب « الحجج في الفقه » . ( كشف الظنون 5 / 232 ) .