تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وكان محمد قويّا شديد الأيد ، وله في ذلك أحاديث منها : أن أباه عليه السلام اشترى درعا فاستطالها ، فقال : لينقص منها كذا ، وعلّم عند موضع منها ، فقبض محمد بيده اليمنى على ذيلها ، وبالأخرى على فضلها ، ثم جذبه ، فقطعها من الموضع الذي حدّه أبوه . وكان عبد اللّه بن الزبير إذا حدّث بذلك غضب واعتراه أفكل ، وكان يحسده على قوّته .

ابن عباس

قيل لعبد اللّه بن عباس : ما منع عليّا رضي اللّه عنه أن يبعثك مع عمرو يوم التحكيم ، فقال : ما منعه واللّه إلّا حاجز القدر ومحنة الابتلاء ، وقصر المدة . أما واللّه لو وجّه بي لجلست في مدارج نفسه ، ناقضا ما أبرم ، ومبرما ما نقض . أطير إذا أسفّ ، وأسفّ إذا طار ، ولكن مضى قدر وبقي أسف ، ومع اليوم غد والآخرة خير لأمير المؤمنين . قال : أتى زيد بن ثابت بدابّته ، فأخذ ابن عباس بركابه ؛ فقال زيد : دعه باللّه ؛ فقال ابن عباس : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا . فقال زيد : أخرج يدك ؛ فأخرجها ، فقبّلها زيد وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا عليه السلام . وكان يقول : تواعظوا وتناهوا عن معصية ربّكم ؛ فإنّ الموعظة تنبيه للقلوب من سنة الغفلة ، وشفاء من داء الجهالة ، وفكاك من رقّ ملكة الهوى . ودخل على معاوية ؛ فقال له : ألا أنبّئك ؟ مات الحسن بن علي ، فقال ابن عباس : إذا لا يدفن في قبرك ، ولا يزيد موته في عمرك ، وقبله ما فجعنا بخير منه ، فجبر اللّه وأحسن . ومن كلامه : ما رضي الناس بشيء من أقسامهم كما رضوا بأوطانهم . وقال له معاوية : أخبرني عن بني هاشم وبني أمية . قال : أنت أعلم بهم قال : أقسمت عليك لتخبرني . قال : نحن أفصح وأصبح وأسمح ، وأنتم أمكر وأنكر وأغدر .