عقيل
قال معاوية يوما : هذا أبو يزيد ، لولا أنه علم أني خير له من أخيه لما أقام عندنا وتركه ، فقال له عقيل : أخي خير لي في ديني ، وأنت خير لي في دنياي . وقال له مرة : أنت معنا يا أبا يزيد ، قال : ويوم بدر كنت معكم .
وقالت له امرأته - وهي ابنة عتبة بن ربيعة : يا بني هاشم ؛ لا يحبكم قلبي أبدا ، أين أبي ؟ أين أخي ؟ أين عمي ؟ كأنّ أعناقهم أباريق الفضة ترد آنفهم قبل شفاههم الماء .
فقال لها عقيل : إذا دخلت جهنم فخذي عن شمالك .
تزوج امرأة ، فقيل له بالرفاء والبنين ، فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا تزوّج أحدكم فليقل له بارك اللّه فيك وبارك عليك » .
محمد بن علي - رضي اللّه عنه - ابن الحنفية « 1 »
قيل له : من أشدّ الناس زهدا ؟ قال : من لا يبالي الدنيا في يد من كانت .
وقيل له : من أخسر الناس صفقة ؟ قال : من باع الباقي بالفاني .
وقيل له : من أعظم الناس قدرا ؟ قال : من لا يرى الدنيا قدرا لنفسه .
وقال : من كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينيه .
وكان يقول : اللهم أعنّي على الدّنيا بالغنى ، وعلى الآخرة بالتّقوى .
وقال المنافقون له : لم يغرّر بك أمير المؤمنين في الحرب ولا يغرّر بالحسن والحسين ؟ قال : لأنهما عيناه ، وأنا يمينه ؛ فهو يدفع بيمينه عن عينيه .
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي بن أبي طالب ، يقال له : ابن الحنفية ، والحنفية أمه ، أبو القاسم ، ويقال : أبو عبد اللّه ، ولد سنة 21 ه ، وكان من أفاضل أهل بيته ، مات برضوى سنة 73 ه ، وقيل : سنة 80 ، وقيل : سنة 81 ، وهو ابن خمس وستين سنة ، ودفن بالبقيع ، ( انظر : كتاب الثقات لابن حبان 5 / 347 - 348 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 67 ، البداية والنهاية 9 / 38 ، حلية الأولياء ترجمة رقم 1743 ) .