وكتب إلى ابن العباس حين سيّره ابن الزبير إلى الطائف :
أما بعد ، فإنه قد بلغني أنّ ابن الزبير سيّرك إلى الطائف ، فأحد اللّه جلّ وعزّ لك بذلك ذخرا حطّ به عنك وزرا . يا ابن عمّ ؛ إنما يبتلى الصالحون ، وتعدّ الكرامة للأخيار ؛ ولو لم تؤجر إلّا فيما تحبّ لقلّ الأجر ، وقد قال اللّه تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
[ البقرة : الآية 216 ] . عزم اللّه لنا ذلك بالصبر على البلاء ، والشكر على النّعماء ، ولا أشمت بنا عدوّا . والسلام .
وقال : ما لك من عيشك إلّا لذّة تزدلف بك إلى حمامك ، وتقرّبك من يومك ؛ فأيّة أكلة ليس معها غصص ، أو شربة ليس معها شرق ؟ فتأمّل أمرك ؛ فكأنك قد صرت الحبيب المفقود ، والخيال المخترم . أهل الدّنيا أهل سفر لا يحلّون عقد رحالهم إلّا في غيرها .
وقال في قوله عزّ ذكره :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( 60 )
[ الرّحمن :
الآية 60 ] هي مسجلة للبرّ والفاجر - يعني مرسلة .
وذكر رجلا يلي بعد السّفيانيّ ، فقال : حمش الذّراعين والسّاقين ، مصفّح الرأس ، غائر العينين ، بين شثّ وطبّاق .
ولما دعاه ابن الزبير إلى البيعة قال : إنما ابن الزبير شيطان كلما رفع رأسه قمعه اللّه .
وقال : إني أكره أن أيسر هذه الأمة أمرها وآتيها من غير وجهها .
وذكر أمير المؤمنين عليه السلام فقال : كان إذا تكلم بذّ . وإذا كلم حذّ « 1 » . وهذا مثل قول غيره : كان عليّ إذا تكلم فصل ، وإذا ضرب قتل .
وقال غيره : كان إذا اعترض قطّ . وإذا اعتلى قد .
وقال محمد : الكمال في ثلاثة : الفقه في الدين ، والصبر في النوائب ، وحسن تقدير المعيشة .
هامش
( 1 ) إذا كلم حذّ : أي إذا جرح قطع .