قال الحكم بن عيينة « 1 » : مررنا بامرأة محرمة وقد أسبلت ثوبها ، فقلت :
أسفري عن وجهك . قالت : أفتاني بذلك زوجي محمّد بن عليّ بن الحسن رضي اللّه عنهم .
وكان رضي اللّه عنه إذا رأى مبتلى أخفى الاستعاذة . وكان لا يسمع من داره : يا سائل بورك فيك ، ولا يا سائل خذ هذا ، وكان يقول : سمّوهم بأحسن أسمائهم .
وكان يقول : اللّهمّ أعنّي على الدّنيا بالغنى وعلى الآخرة بالعفو .
وقال لابنه : يا بني ، إذا أنعم اللّه عليك نعمة فقل : الحمد للّه ، وإذا حزبك أمر فقل : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وإذا أبطأ عليك رزق فقل : استغفر اللّه . وقال : أدّب اللّه محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - أحسن الأدب فقال :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 )
[ الأعراف : الآية 199 ] . فلما وعى قال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : الآية 7 ] .
زيد بن عليّ رضي اللّه عنه « 2 »
وكان يسمى في آل محمد - صلى اللّه عليه وسلم - الراهب .
ومن كلامه : إن الذين كرمت عليهم أنفسهم حفظوها بطاعة اللّه من العمل بمعصيته ، وأدّبوها بالقرآن ، وأقاموها على حدود الرحمن ؛ فلم يهتكوا حجاب ما حرّم اللّه عليهم ، ولم يسأموا من الصبر ومرارته في اللّه ابتغاء مرضاته ، فراقبوه في الخلوات ، وبذلوا له في أنفسهم الكثير من الطاعات ، حتى إذا
هامش
( 1 ) هو الحكم بن عيينة الكندي ، أحد الحفاظ ، ولد سنة 50 ه ، وتوفي سنة 113 ه ( انظر : كتاب الثقات لابن حبان 4 / 144 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 323 ، طبقات الحفاظ للسيوطي ص 120 ) .
( 2 ) هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أخو محمد بن علي الباقر ، ولد سنة 79 ه ، وتوفي سنة 122 ه ، وقيل : سنة 121 ه ، إمام هاشمي ، إليه تنسب الفرقة الزيدية ، فقيه عالم متكلم ، خطيب . ( انظر : الأعلام 3 / 59 ، مقاتل الطالبيين ص 127 ، فوات الوفيات 1 / 164 ، تاريخ الطبري 8 / 260 ، الكامل في التاريخ 5 / 84 ، شذرات الذهب 1 / 158 ) .