تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وتمثّل عليه السلام في طلحة بن عبيد اللّه : [ الطويل ]
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر « 1 »
ولما انقضى يوم الجمل خرج في ليلة ذلك اليوم ، ومعه قنبر ومعه شعلة نار يتصفّح وجوه القتلى ، حتى وقف عليه ، فقال : أعزز على أبا محمد أن أراك معفّرا تحت نجوم السماء ؛ وفي بطون الأودية ! شفيت نفسي وقتلت معشري إلى اللّه أشكو عجري وبجري « 2 » وقال : العجب لمن يهلك والنجاة معه . فقيل : ما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : الاستغفار . وقال : الدنيا دار ممرّ لا دار مقرّ ، والناس فيها رجلان ؛ رجل باع نفسه فأوثقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها . وقال : مكابرة النّكابات بالحيلة قبل انتهائها زيادة فيها . وقال لرجل : كيف أنت ؟ قال : أرجو اللّه وأخافه . فقال : من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف شيئا توقّاه . وقال : قصم ظهري رجلان : جاهل متنسّك ، وعالم متهتّك . وسمع حالفا يقول : والذي احتجب بسبع ، فقال : ويلك . إن اللّه لا يحجبه شيء ، فقال : هل أكفّر عن يميني ؟ فقال : لا ، لأنّك حلفت بغير اللّه . وقال : من وضع معروفا في غير موضعه عاد عليه وبالا . وروي عن المسيب بن نجبة الفزاري « 3 » قال : خطبنا علي عليه السلام . فقال : ألا أخبركم بذات نفسي ؟ أما الحسن ففتى من الفتيان صاحب جفنة وخوان . ولو قد التفّت حلقتا البطان لم يغن عنكم في الحرب حبالة عصفور .
هامش
( 1 ) البيت لسلمة بن يزيد الجعفي في حماسة البحتري ص 71 . ( 2 ) عجري وبجري : أي عيوبي وأحزاني ، وما أبدي وما أخفي . ( 3 ) هو المسيب بن نجبة بن ربيعة الفزاري ، تابعي ، من أهل الكوفة ، شايع عليا ، وثار مع التوابين في طلب ثأر الحسين ، قتله عبيد اللّه بن زياد يوم المختار بن أبي عبيد في شهر رمضان سنة 67 ه ، وقيل سنة 65 ه ( انظر : كتاب الثقات لابن حبان 5 / 437 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 241 ، الأعلام 8 / 125 ) .