تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقال القناعة سيف لا ينبو ، والصّبر مطيّة لا تكبو ، وأفضل عدّة الصّبر على شدّة . وقيل له : كيف صرت تقتل الأبطال ؟ قال : لأنّي كنت ألقى الرجل فأقدّر أنّي أقتله ، ويقدّر أنّي أقتله ، فأكون أنا ونفسه عونين عليه . وقال عليه السلام : من كفّارات الذّنوب العظام إغاثة الملهوف ، والتّنفيس عن المكروب . وخرج عليه السلام إلى « الكوفة » فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا أهل العراق ، فإنما أنتم كأم مجالد ، حملت فلما أتمت أملصت « 1 » ومات قيّمها ، وطال تأيّمها ، وورثها أبعدها ، واللّه ما أتيتكم اختيارا منّي ، ولكن سقت إليكم سوقا ؛ وإنّ وراءكم الأعور الأدبر جهنّم الدنيا لا تبقي ولا تذر ، يتوارثكم منهم عشرة يهلك دينكم بينهم ودنياكم ، ليس الآخر بأرأف بكم من الأول ؛ حتى يستخرجوا كنوزكم من حجالكم . واللّه لقد بلغني أنكم تقولون : يكذب ، فعلى من أكذب ؟ أعلى اللّه أكذب وأنا أول من آمن به ؟ أم على نبيّه وأنا أول من صدّقه . كلا واللّه ، ولكنها لهجة غبتم عنها ويل أمّه كيلا بلا ثمن ! لو كان له وعاء
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
[ ص : الآية 88 ] . قال بعضهم : رأيته عليه السلام بالكوفة اشترى تمرا فحمله في طرف ردائه ، فبادره الناس وقالوا : يا أمير المؤمنين ، نحمل عنك . فقال : ربّ العيال أحقّ بحمل متاعه . وقال : لن يهلك امرؤ عرف قدره . وقال : نعم المؤازرة المشاورة ، وبئس الاستعداد الاستبداد . وقال للأشعث بن قيس « 2 » : « أدّ إلّا ضربتك بالسيف » فأدّى ما كان عليه ،
هامش
( 1 ) أملصت : ألقت ولدها ميتا . ( 2 ) هو الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي ، أبو محمد ، سكن الكوفة ، وشهد مع علي صفين ، وكان سيد قومه ، مات قبل الحسن بن علي بعد قتل علي بن أبي طالب بأربعين ليلة سنة