تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يكلم أحد منهم كلما . فلو أنّ امرأ مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان فيه عندي ملوما ؛ بل كان به جديرا . يا عجبا كلّ العجب من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقّكم ! إذا قلت لكم اغزوهم في الشتاء قلتم هذا أوان قرّ وصرّ ، وإن قلت لكم ؛ اغزوهم في الصيف قلتم : هذه حمارة القيظ ، أنظرنا ينصرم الحرّ عنا ؛ فإذا كنتم من الحرّ والبرد تفرّون ، فأنتم واللّه من السّيف أفرّ . يا أشباه الرجال ولا رجال ، ويا طغام الأحلام ، ويا عقول ربّات الحجال ، واللّه لقد أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان ، ولقد ملأتم جوفي غيظا ، حتى قالت قريش : ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا رأي له في الحرب . للّه درّهم ، ومن ذا يكون أعلم بها منّي أو أشدّ لها مراسا ؟ فو اللّه لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، ولقد نيّفت اليوم على الستين . ولكن لا رأي لمن لا يطاع ، لا رأي لمن لا يطاع ، لا رأي لمن لا يطاع - يقولها ثلاثا . ومن كلامه رضي اللّه عنه : من لانت كلمته وجبت محبّته . وقال له قائل : أين كان ربّنا قبل أن خلق السماوات والأرض ؟ فقال رضي اللّه عنه : « أين » سؤال عن مكان وكان اللّه لامكان . وقال : من أكثر النظر في العواقب لم يتشجّع . وقال لابنه الحسن رضي اللّه عنه : لا تبدأ بدعاء إلى مبارزة ، وإن دعيت إليها فأجب ؛ فإنّ طالبها باغ والباغي مصروع . وقال : وما ابن آدم والفخر ، وإنّما أوّله نطفة ، وآخره جيفة ، لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه . جاء الأشعث بن قيس إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام يتخطّى رقاب الناس ، وعليّ على المنبر ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، غلبتنا هذه الحمراء على قربك - يعني العجم - قال : فركض على المنبر برجله فقال صعصعة بن صوحان « 1 » : ما لنا ولهذا ؟ - يعني الأشعث - ليقولنّ أمير المؤمنين اليوم في
هامش
( 1 ) هو صعصعة بن صوحان العبدي ، من أهل الكوفة ، أسلم في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يره ، شهد صفين مع علي ، وهو أخو زيد بن صوحان ، مات في خلافة معاوية ( انظر : كتاب الثقات