العرب قولا لا يزال يذكر . فقال رضي اللّه عنه : من يعذرني من هؤلاء الضّياطرة « 1 » ؟ يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار ، ويهجر قوم الذكر فيأمرونني أن أطردهم . ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين ؛ والذي فلق الحبة ، وبرأ النّسمة ؛ ليضربنّكم على الدين عودا ، كما ضربتموهم عليه بدءا .
وسئل عليه السلام : كيف كان حبّكم للرسول صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : كان واللّه أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا وأمهاتنا وآبائنا ، ومن الماء البارد على الظّمأ .
وكان عليه السلام يقول : إذا لقيتم القوم فاجمعوا القلوب ، وعضّوا على النّواجذ ؛ فإنّ ذلك ينبي السّيوف عن الهام .
وروي أنه كان يتمثّل إذا رأى عبد الرحمن بن ملجم المرادي « 2 » ببيت معد يكرب : [ الوافر ]
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد « 3 »
فقيل له عليه السلام : كأنك قد عرفته وعرفت ما يريده . أفلا تقتله ؟
فقال : كيف أقتل قاتلي ؟
ولما سمع بصفين نداءهم : لا حكم إلا للّه ، قال : كلمة عادلة يراد بها جور . إنما يقولون : لا إمارة ، ولا بدّ من إمارة برّة أو فاجرة .
وكان أبو نيزر من أولاد بعض ملوك الأعاجم . وقيل : إنه كان من ولد النجاشي ، فرغب في الإسلام صغيرا ؛ فأتى رسول اللّه فأسلم وكان معه . فلما توفي عليه السلام صار مع فاطمة وولدها رضي اللّه عنها ، فقال أبو نيزر :
جاءني عليّ عليه السلام وأنا أقوم بالضيعتين : عين أبي نيزر والبغيبغة ، فقال لي : هل عندك من طعام ؟ فقلت : طعام لا أرضاه لك يا أمير المؤمنين ؛ قرع
هامش
لابن حبان 4 / 382 - 383 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 244 ، الإصابة 3 / 260 ) .
( 1 ) الضوطر والضيطر والضيطار : العظيم ، أو الضخم اللئيم العظيم الاست ، جمعه : ضياطر ، وضياطرة ، وضيطارون .
( 2 ) عبد الرحمن بن ملجم المرادي : قاتل الإمام علي رضي اللّه عنه ، وقتل بالقصاص سنة 40 ه ( انظر شذرات الذهب 1 / 49 ) .
( 3 ) البيت لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص 107 .