تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فقال له : ما كان عليه لو كنّا ضربناك بعرض السيف . فقال : إنك ممّن إذا قال فعل . وقال عليه السلام : « عليكم بالأبكار فإنّهنّ أطيب أفواها ، وأنتق أرحاما ، وأشدّ حبّا ، وأقل خبّا » . ومن كلامه عليه السلام : توقّ ما تعيب ؛ لا تأت ما تعيب ، ولا تعب ما تأتي . إنّما يستحقّ السيادة من لا يصانع ولا يخادع ولا تغرّه المطامع . وقال يوما : ما أحسنت إلى أحد قطّ ، فرفع الناس رؤوسهم تعجبا ، فقرأ :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : الآية 7 ] . وقال : إذا قدرت على عدوّك ، فاجعل العفو شكر قدرتك . مرض عليه السلام ، فقالوا : كيف نجدك ؟ فقال : بشرّ . فقالوا : أتقول ذلك ؟ قال : نعم ، إن اللّه يقول :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[ الأنبياء : الآية 35 ] ؛ فالخير الصحة ، والشر المرض . وقال : من تجر بغير فقه فقد ارتطم في الرّبا . وقال : الحلف ينفق السلعة ويمحق البركة ، والتاجر فاجر إلا من أخذ الحقّ وأعطاه . وقال : أنكأ الأشياء لعدوّك ألا تعلمه أنّك اتّخذته عدوّا . وقال : للّه درّ الحسد ! ما أعدله ! يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود . وقال : لا يلقح الغلام ، حتى يتفلك ثدياه ، وتسطع إبطاه . وروي أنه ملك أربعة دراهم ، فتصدّق بدرهم ليلا ؛ وبآخر نهارا ؛ وبدرهم سرّا ؛ وبآخر علانية ؛ فأنزل اللّه تعالى فيه :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ البقرة : الآية 274 ] .
هامش
40 ه . وكان له يوم مات ثلاث وستين سنة ( انظر : كتاب الثقات لابن حبان 3 / 13 - 14 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 99 ، أسد الغابة 1 / 118 ) .