تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقال في خطبته بصفين : قدّموا الدّرّاع . وأخّروا الحاسر ، وأميتوا الأصوات والتووا في أطراف الأسنة ، وادّرعوا العجاج . وقيل له : كيف الرزق والأجل ؟ فقال : إن لك عند اللّه رزقا ، وله عندك أجلا ، فإذا وفّاك ما لك عنده أخذ ما له عندك . ونزل به رجل ، فمكث عنده أياما ، ثم تغوّث إليه في خصومة ، فقال علي : أخصم أنت ؟ قال : نعم . قال : تحوّل عنا . فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى أن يضاف الخصم إلا ومعه خصمه . وقال عليه السلام : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يعظم حلمك ويكثر علمك . وقال : أشدّ خلق ربك عشرة أشياء ، فأشدّها الجبال فإن الحديد ينحت الجبال ، والنار تأكل الحديد ، والماء يطفئ النار ، والسحاب يحمل الماء ، والريح يفرّق السحاب ، والرجل يتّقي من الريح بيده فيبلغ حاجته ، والسّكر يغلب الإنسان والنوم يذهب بالسّكر ، والهمّ يمنع النّوم ، فأشدّ خلق ربك الهمّ . وقال : إن اللّه أعان على الكذّابين بالنسيان . وقال عليه السلام : المدة قصيرة وإن طالت ، والماضي للمقيم عبرة ، والميّت للحيّ عظة ، وليس لأمس إذا مضى عودة ، ولا المرء من غده على ثقة ، والأول للأوسط جابذ ، والأوسط للآخر آخذ ، وكلّ لكلّ مفارق ، وكلّ بكلّ لاحق ، واليوم الهائل لكلّ آزف ، وهو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون ، إلا من أتى اللّه بقلب سليم . اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه ، واصبروا عن عمل لا صبر لكم على عقابه ، إن الصبر على طاعة اللّه أهون من الصبر على عذاب اللّه . اعلموا أنكم في نفس معدود ، وأجل محدود ، ولا بدّ للأجل أن يتناهى ، وللنفس أن يحصى ، وللسّبب أن يطوى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 )
[ الانفطار : الآيات 10 - 12 ] . وكان إذا نظر إلى الهلال قال : اللهم اجعلنا أهدى من نظر إليه ، وأزكى من طلع عليه .