تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وأخبر عليه السّلام بقول الأنصار يوم السقيفة لقريش : منّا أمير ومنكم أمير . فقال : أذكّرتموهم قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « استوصوا بالأنصار خيرا ، اقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم » ؟ قالوا : وما في ذلك ؟ قال : كيف تكون الإمامة لهم مع الوصية بهم ؟ لو كانت الإمامة لهم لكانت الوصية إليهم . فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال : ذهبت واللّه عنا ، ولو ذكرناها ما احتجنا إلى غيرها . وقال عليه السلام : كن في الناس وسطا ، وامش جانبا . وقال : أفضل العبادة الصّمت وانتظار الفرج . وقال : أوصيكم بأربع لو ضربتم إليها آباط الإبل لكنّ لها أهلا : لا يرجون أحدكم إلا ربّه ، ولا يخافنّ إلا ذنبه ، ولا يستحينّ أحد إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، ولا يستحينّ أحد إذا لم يعلم شيئا أن يتعلّمه . وقال : جمال الرجل في كمّته ، وجمال المرأة في خفّها . وقال : خذ الحكمة أنّى أتتك ؛ فإنّ الحكمة تكون في صدر المنافق فتتلجلج في صدره ، حتى تخرج فتسكن مع صواحبها . وقال : كلّ الدّنيا على العاقل ، والأحمق خفيف الظّهر . وقال مصعب الزبيري : كان علي بن أبي طالب حذرا في الحروب ، شديد الروغان من قرنه ، لا يكاد أحد يتمكّن منه ؛ وكانت درعه صدرا لا ظهر لها . فقيل له : ألا تخاف أن تؤتى من قبل ظهرك ؟ فقال : إذا أمكنت عدوي من ظهري فلا أبقى اللّه عليه إن أبقى عليّ . وسمع حروريّا يقرأ بصوت حزين في الليل ، فقال : نوم على يقين خير من صلاة في شكّ . وقال له يهوديّ : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم . فقال : إنما اختلفنا عنه لا فيه ؛ ولكن ما إن جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
[ الأعراف : الآية 138 ] .