إياك والكسل والضجر ؛ فإنك إن كسلت لم تؤدّ حقا ، وإن ضجرت لم تصبر على حقّ . لا ترج إلا ربّك ، ولا تخش إلّا ذنبك ، وكن بما في يد اللّه أوثق منك بما في يدك . كفى بالمرء شرّا أن يعرف من نفسه فسادا فيقم عليه ، وكفى به أدبا أن يترك أمرا يكرهه من غيره . من ساس نفسه بالصّبر على جهل الناس صلح أن يكون سائسا . العقل يأمرك بالأنفع ، والمروءة تأمرك بالأجمل . ما ضاع امرؤ عرف قدر نفسه . الفقر يخرس الفطن عن حجّته . الأدب حلل جدد .
التّثبّت حزم . الفكر مرآة صافية . الاعتبار منذر ناصح . البشاشة فخّ المودّة . تنقاد الأمور في المقادير ، حتى يكون الحتف في التّدبير . القلب إذا أكره عمي . من لانت كلمته وجبت محبته . لا راحة لحسود ، ولا وفاء لملول ، ولا مروءة لكذوب . الدّنيا كلّها بدّ « 1 » إلا ما سدّ جوعة ، وستر عورة ، وهو الّذي استثنى عزّ وجل لآدم حيث قال :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 )
[ طه : الآية 118 ] . الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب ؛ كلّما قربت من أحد بعدت من الآخر .
ومن أمثاله عليه السلام :
خسر مروءته من ضيّع يقينه ، وأزرى بنفسه من استشعر الطّمع ، ورضي بالذلّ من كشف ضرّه ، وهانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه .
ولما فرع - رضي اللّه عنه - من حرب الخوارج مرّ بإيوان كسرى ، فقال :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 )
[ الشّعراء : الآيات 128 - 130 ] ؛ فقال رجل كان معه :
دار تخيرها لطيب مقيلها * كعب بن مامة وابن أم إياد
جرت الرّياح على رسوم ديارهم * فكأنّما كانوا على ميعاد
فقال عليه السلام : ألا قلت كما قال اللّه عزّ وجلّ :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 )
[ الدّخان : الآيات 25 - 28 ] .
هامش
( 1 ) البدّ : التعب والعناء .