وقال عليه السلام : للّه امرؤ راقب ربّه ، وخاف ذنبه ، وعمل صالحا ، وقدّم خالصا ، احتسب مذخورا واجتنب محذورا ، رمى غرضا ، وأخّر عوضا .
كابر هواه ، وكذّب مناه .
ودخل عليه كعب بن مالك الأنصاري « 1 » ، فقال : يا أمير المؤمنين بلغك عنا أمر لو كان غيرك لم يحتمله ، ولو كان غيرنا لم يقم معك عليه . ما في الناس من هو أعلم منك ، وفي الناس من نحن أعلم منه . وأوضع العلم ما وقف عليه اللسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان . ونحن أعرف بقدر عثمان من قاتليه ، وأنت أعلم بهم وبخاذليه . فإن قلت إنه قتل ظالما قلنا بقولك ، وإن قلت إنه قتل مظلوما قلت بقولنا ، وإن وكلتنا إلى الشّبهة أيأستنا بعدك من إصابة البينة .
فقال عليه السلام : عندي في عثمان أربع : استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، وللّه عزّ وجلّ حكم عادل في المستأثر والجازع .
قال ابن عباس : ما انتفعت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانتفاعي بكلام عليّ عليه السلام . كتب إليّ :
أما بعد ؛ فإنّ المرء يسرّه درك ما لم يكن يفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما أدركت من الآخرة ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما أتاك من الدنيا فلا تكن به فرحا ، وما فاتك فلا تكن عليه جزعا ، وليكن همّك لما بعد الموت . والسلام .
وقال : لسان الإنسان سيف يخطر على جوارحه .
وقيل له : ألا تخضب - وقد خضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . فقال : أنا أعلم بشجر أرضي . كان ذلك والإسلام قلّ . فأما إذا اتسع نطاق الإسلام فامرؤ وما اختار .
هامش
( 1 ) هو كعب بن مالك بن عمرو بن القين الأنصاري الخزرجي السلمي ، أبو عبد اللّه ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، شاعر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأحد الثلاثة الذين تاب اللّه عليهم ، شهد العقبة وأحدا ، وكان شعراء الصحابة ثلاثة : عبد اللّه بن رواحة ، وحسان بن ثابت وكعب بن مالك . توفي كعب بن مالك سنة 50 ه ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 396 ) .