تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ثم قال : إن هؤلاء كانوا وارثين فصاروا موروثين ؛ ولم يكونوا شاكرين ، فأصبحوا مسلوبين ، ولم يكونوا حامدين ، فأصبحوا محرومين ، وكفروا النّعم فحلّت بهم النّقم . وكتب إلى عامل له : أما بعد ، فاعمل بالحقّ ليوم لا يقضى فيه إلا بالحقّ والسلام . وقال عليه السلام : ربّ حياة سببها التّعرّض للموت ، وربّ ميتة سببها طلب الحياة . وقال عليه السلام : إياكم ومحقّرات الذنوب ؛ فإن الصغير منها يدعو إلى الكبير . أتي عليه السلام - بفالوذج ، فقال لأصحابه : كلوا فو اللّه ما اضطرب الغاران « 1 » إلا عليه . وقال : لا يكون الرجل سيّد قومه ، حتّى لا يبالي أيّ ثوبيه لبس . وقال له ابن دودان الأسدي : كيف دفعتم يا أمير المؤمنين عن هذا الموضع وأنتم الأعلون نسبا ، الأكرمون حسبا ، الأتمّون شرفا ، نوطا « 2 » لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقرابة به ؟ فقال له : يا ابن دودان . إنّك لقلق الوضين « 3 » ، ترسل عن غير ذي مسد « 4 » ، ولك مع ذلك حقّ القرابة وذمام الصّهر . وقد استعلمت فاعلم ، كانت أمور شحّت عليها نفوس قوم وسخت بها نفوس آخرين ، ونعم الحكم العدل ، وفي الساعة ما يؤفكون .
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 )
[ الأنعام : الآية 67 ] . [ الطويل ] :
ودع عنك نهيا صيح في حجراته « 5 »
هامش
( 1 ) الغاران : هما الفريقان المتحاربان ، والغار : الجماعة من الجند . ( 2 ) النّوط : العلاوة بين عدلين ، وما علّق من شيء ، والمقصود هنا : العلاقة والصلة . ( 3 ) الوضين : الحزام يلف على البعير . وقلق الوضين : أي قليل الثبات . ( 4 ) المسد : الحبل المفتول . ( 5 ) يروى البيت بتمامه :دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل