وقال لعمرو بن العاص لمّا أخرجه إلى ذات السّلاسل يا عمرو ؛ إني قد بعثت معك المهاجرين قبلك ، واستعملتك على من هو خير منك . إذا أذّن مؤذّنك للصّلاة فاسبقهم ، فإذا جهرت بالقراءة فارفع صوتك وأسمعهم تكبيرك ، ولا تقصّر في الصّلاة فتضيّع أجرهم ، ولا تطوّل فتملّهم ، وأسمر بهم فإنّه أذكى لحراستهم ولا تحدّثهم عن ملوك الأعاجم فيتعلّموا الغدر ، ورغبتهم في الوفاء فإنّ ذلك الملك أخذ بغير اللّه ، وعمل فيه بمعصية اللّه فدمّره اللّه تدميرا .
ثم أمدّه بأبي عبيدة ، ومعه أبو بكر وعمر وغيرهما . وقال له . . .
لا تستأخرنّ عن اللّه فتسبق إليه ، قل ما تفعل ، واعمل ما تأمر ولا تشقّق الكلام تشقيق الكهّان ، ولا تبحث عن المعصية ، ولا تسأل عن القالة . وتغمّد ما لم تكن البيّنة ، وإذا وجب الحدّ فلا تقصّر عنه ، وإذا قدمت على صاحبك فإن عصاك فأطعه .
وكان عليه السلام إذا بعث سريّة أو وجّه جيشا قال :
اغزوا باسم اللّه وفي سبيل اللّه ، لا تغدروا ولا تميلوا ، ولا تجبنوا ولا تغلوا ، وإذا أنت لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال ، ما أجابوك إليها فاقبل : ادعهم أن يدخلوا في الإسلام ؛ فإن فعلوا كان لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم ؛ فإن أبوا فإلى أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن أبوا فاستعن عليهم باللّه وقاتلهم ، ولا تنزلوهم على حكم اللّه ؛ فإنّكم لا تدرون أتصيبون حكم اللّه فيهم أم لا ، ولكن أنزلوهم على حكمكم ، ولا تعطوهم دمّة اللّه ولا ذمّة رسوله ، ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم فإنكم إن تخفروها خير من أن تخفروا ذمّة اللّه وذمّة رسوله .
وأول خطبة خطبها عليه السلام بمكة حين دعا قومه فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه :
إن الرائد لا يكذب أهله ، واللّه لو كذبت الناس ما كذبتكم ولو غررت الناس ما غررتكم ، واللّه الذي لا إله إلا هو إني لرسول اللّه إليكم حقّا ، وإلى النّاس كافّة ، واللّه لتموتنّ كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبنّ بما
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 178
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٧٨