تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
العرش عزّ وجل ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : إن ربي أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ بن أبي طالب ، انطلق ادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ، وعدّتهم من الأنصار فانطلقت فدعوتهم فلما أخذوا مقاعدهم ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المرهوب من عذابه ، المرغوب فيما عنده ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، وميّزهم بأحكامه ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه محمّد . ثم إن اللّه تعالى جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، وشجّ به الأرحام ، وألزمه الأنام قال تبارك اسمه وتعالى ذكره :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 )
[ الفرقان : الآية 54 ] فأمر اللّه يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكلّ قضاء قدر ولكلّ قدر أجل
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 )
[ الرّعد : الآية 39 ] . ثم إن ربي أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ بن أبي طالب ، وقد زوّجتها إيّاه على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي بذلك عليّ . وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد بعث عليّا في حاجة ، ثم إنه - عليه السلام - دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ، ثم قال : انتهبوا ، فبينما نحن ننتهب إذ دخل عليّ ؛ فتبسم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في وجهه ، ثم قال : يا عليّ ، إن ربي عزّ وجل أمرني أن أزوّجك فاطمة . وقد زوجتك إيّاها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت يا علي . قال : رضيت يا رسول اللّه . ثم إن عليّا خرّ ساجدا للّه شكرا ، فلما رفع رأسه قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « بارك اللّه عليكما ، وبارك فيكما ، وأسعد جدّكما ، وأخرج منكما الكثير الطيّب » . قال أنس : فو اللّه لقد أخرج منهما الكثير الطيّب ، وعلى من يدفع فضلهما - مع محلّهما من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما فضلهما به ! ! لعنة اللّه ، ولعنة اللّاعنين إلى يوم يبعثون . وفي حديثه عليه السلام : « اعص هواك والنّساء واصنع ما شئت » . وفيه : « من أراد اللّه به خيرا فقّهه في الدّين ، وعرّفه معايب نفسه » . وفيه : « ألا أخبركم بأشدّكم ؟ من ملك نفسه عند الغضب » .