يريد من الضاريات الدوارب بالدماء ، فقدّم وأخّر ؛ وإنما يقبح مثل هذا إذا التبس بما قبله ، لأنّ الدماء جمع ، والدوارب جمع ؛ ولو كان من الضاريات بالدم الدوارب لم يلتبس ؛ وإن كانت هذه الكلمة حاجزة بين الكلمتين - أعنى بين الضاريات والدوارب اللتين يجب أن تقرنا معا .
وقال النابغة أيضا « 44 » :
يثرن الثّرى حتى يباشرن برده « 45 » * - إذا الشمس مجّت ريقها - بالكلاكل « 46 »
يريد : يثرن الثرى حتى يباشرن برده بالكلاكل إذا الشمس مجّت ريقها .
قال عبد اللّه بن المعتز : عيب على النابغة قوله في وصف النعام « 47 » :
مثل الإماء الغوادى تحمل الحزما « 48 »
قال : وقال الأصمعي : إنما توصف الإماء في هذا الموضع بالرواح لا بالغدوّ ، لأنهنّ يجئن بالحطب إذا رحن .
وأنشد الأخنس بن شهاب التغلبي « 49 » :
تظلّ به ربد النعام كأنها * إماء تزجّى بالعشىّ حواطب
لأن النعامة إذا خفضت عنقها وشمت كانت أشبه شيء بماش وعلى ظهره حمل .
وعابوا قول النابغة أيضا « 50 » :
وكنت امرأ لا أمدح الدهر سوقة * فلست على خير أتاك بحاسد
هامش
( 44 ) ديوانه 86 .
( 45 ) في الديوان : رده .
( 46 ) الكلاكل : الكلكل ، والكلكال : الصدر من كل شيء ( اللسان ) .
( 47 ) اللسان ( سنن ) ، ديوانه 95 ، وفيه : مشى الإماء . . .
( 48 ) وصدره :نحيد عن أسنن سود أسافلهوالأسنن : أصول الشجر ( اللسان )
( 49 ) الصناعتين 85 ، فيه : ربذ .
( 50 ) ديوانه 33 .