للعرب ، وكان ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر يطعنان عليهم ؛ كان عيسى يقول : أساء النابغة في قوله « 24 » :
فبتّ كأنّى ساورتنى ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السمّ ناقع « 25 »
ويقول : موضعه « 26 » ناقعا .
قال : وكان يختار السمّ والشّهد ، وهي علوية « 27 » .
أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد ، عن أبي حاتم ، قال : سمعت الأصمعي يقول :
ما للنابغة شيء في وصف الفرس غير قوله « 28 » :
صفر « 29 » مناخرها من الجرجار
وقال الأصمعي : لم يكن النابغة وزهير وأوس يحسنون صفة الخيل ، ولكن طفيل الغنوي في صفة الخيل غاية النعت .
أخبرنا ابن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : حدثني الأصمعي ، قال :
دريد بن الصّمّة في بعض شعره أشعر من الذبياني ، وقد كاد يغلب الذبياني .
أخبرني الصولي قال : حدثنا أبو ذكوان ، قال : حدثنا المازني ، قال : كان الأصمعي يعيب قول النابغة يصف ناقة « 30 » :
مقذوفة بدخيس النّحض بازلها * له صريف صريف القعو بالمسد « 31 »
هامش
( 24 ) ديوانه ( 69 )
( 25 ) ساورته : واثبته . الضئيلة : الحية التي كبرت فدقت واشتد سمها . الرقشاء : ذات النقط السود .
( 26 ) في ابن سلام : يقول موضعها .
( 27 ) علوية - يريد فصيحة .
( 28 ) ديوانه 46 ، واللسان ( جر ) . وصدره :يتحلب اليعضيد من أشداقها( 29 ) في الديوان واللسان : صفرا . واليعضيد والجرجار : نبتان .
( 30 ) ديوانه 26 ، واللسان ( دخس ) .
( 31 ) المقذوفة : المرمية . الدخيس : اللحم المكتنز الكثير . النحض : اللحم . البازل : السن حين تطلع .
الصريف : صياح من النشاط والفرح . القعو : ما يضم البكرة إذا كانت من خشب . المسد : الحبل المفتول . إن الناقة لإفراط سمنها كأنها رميت من اللحم الصلب بما شاءت وصب عليها منه ما أرادت . وإذا كانت كذلك فحسبك بها نشاطا .