وحدثني أحمد بن محمد المكّى ، قال : حدثنا أبو العيناء ، قال : حدثنا أبو عبيدة بن المثنى ، عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : كان النابغة قال « 8 » :
زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا * وبذاك خبّرنا الغراب الأسود
وقصيدته مخفوضة . فدخل الحجاز فغنّت قينة بذلك وهو حاضر ، فلما [ 16 ] مدّدت « خبّرنا الغراب الأسود علم أنه مقو فغيّره ، وقال :
وبذاك تنعاب الغراب الأسود
وأخبرني محمد بن العباس ، قال : حدثنا المبرّد ، قال : حدثنا المغيرة بن محمد المهلّبى ، عن الزبير ، قال : حدثني محمد بن أبي قدامة العمرى ، ومن لا أحصى ؛ قالوا :
كان النابغة الذبياني يكفئ الشّعر ، حتى قدم المدينة على الأوس والخزرج ، فأنشدهم ؛ فقالوا : إنك تكفئ الشعر . قال : وكيف ذلك ؟ فجعلوا يخبرونه ولا يفهم ما يريدون .
فقالوا له : تغنّ بشعرك . فتغنّى به ومدّده ففهم ، فقال : لست أعود .
وأخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الحسين بن علي المهري ، قال : حدثنا ابن عائشة ، قال : قال أبو عمرو بن العلاء : دخل النابغة إلى المدينة ، فقالوا له : قد أقويت في شعرك ؛ وأفهموه فلم يفهم ، حتى جاءوه بقينة فجعلت تغنيه :
أمن آل ميّة
وتبين الياء في « مزوّدى » و « مغتدى » .
ثم غنت البيت الآخر فبيّنت الضمة في قوله : « الأسود » بعد الدال ففطن لذلك فغيّره ، وقال :
وبذاك تنعاب الغراب الأسود
وكان النابغة يقول : دخلت يثرب وفي شعري شيء ، وخرجت وأنا أشعر الناس .
وكتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، قال : أخبرنا عمر بن شبّة ، قال :
حدثني أبو غسان محمد بن يحيى ، عن أخيه عبد اللّه بن يحيى ، قال : كانت العرب تغنى
هامش
( 8 ) ديوانه 35 ، وطبقات الشعراء 55 ، وقد سبق صفحه 13 ، 38 .