ما هذا من أول البيت في شيء .
ثم قلت : وقال بعد هذا :
وأبدت سوارا عن وشوم كأنها * بقية ألواح عليهن مذهب
ليس هذا من أول الكلام في شيء . فقال لي : أنت تعلم أنّ أول هذه القصيدة مطعون عليه . فقلت : صدقت .
حدثني علي بن هارون ، قال : التضمين أحد عيوب القوافي الخمسة ، وليس يكون فيه أقبح من قول النابغة الذبياني « 17 » :
وهم وردوا الجفار « 18 » على تميم * وهم أصحاب يوم عكاظ إني
شهدت لهم مواطن صالحات * أتينهم « 19 » بحسن الودّ منى
فأما قول امرئ القيس « 20 » :
وتعرف فيه من أبيه شمائلا « 21 » * ومن خاله ومن يزيد ومن حجر
سماحة ذا وبرّ ذا ووفاء ذا * ونائل ذا ، إذا صحا وإذا سكر
[ 17 ] فليس ذا بمعيب عندهم ، وإن كان مضمنا ؛ لأن التضمين لم يحلل قافية البيت الأول ، مثل قوله : « إني شهدت لهم » . وقد يجوز أن يوقف على البيت الأول من بيتي امرئ القيس ؛ وهذا عند نقّاد الشعر يسمى الاقتضاء : أن يكون في الأول اقتضاء للثاني ، وفي الثاني افتقار إلى الأول « 22 » .
حدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام « 23 » ، قال : أخبرني يونس النحوي ، قال : كان أبو عمرو بن العلاء أشدّ تسليما
هامش
( 17 ) ديوانه 108 ، واللسان ( ضمن )
( 18 ) الجفار : ماء لبنى تميم بنجد .
( 19 ) في الديوان واللسان :أتيهم بودّ الصّدر منى( 20 ) ديوانه 113 .
( 21 ) شمائلا : خلائق وغرائز .
( 22 ) أمامه في هامش الأصل : الاقتضاء والفرق بينه وبين التضمين .
( 23 ) طبقات الشعراء 15 .