إنّ كفى إذا التقينا أراها * تتندّى إلى قفا حيّان
ولها عطفة ولا بدّ منها * بعده في قفا أبى عمران
ذهبت كلّ لذة لي إلّا * لذتى في تفقّد الإخوان
واشتعافى « 45 » بصفع من يدّعى الشع * ر بلا خبرة ولا إحسان
حدثني بعض أصحابنا ، قال : كتب رجل إلى محمد بن داود الأصبهاني بشعر رديء ، فأجابه محمد من قصيدة :
هبني أطيع ملام الكاشحين ولا * أعصى الوشاة ولا أرعى الذي يجب
أكنت أصغى لشعر وزنه خطأ * وقد ترادف فيه اللحن والكذب
فالوزن منكسر ، والخفض منتصب ، * واللفظ غثّ ، ومعنى اللفظ منقلب
لو كنت تسطيع إخطاء بخامسة * أخطأت ، لكن عليك الجهد والطلب
هذى المعاني الكتنجىّ ارتضاك لها * قل لي عروضك ذا من أين يقتضب
أسخنت عين معاني الشعر فاجتنبت * لمّا شعرت وكانت قبل تجتلب
هب العروض تساهلنا عليك به * فأىّ نحو بهذا العقل يحتقب
تطهّر الآن من ذا الشعر مغتسلا * كما تطهّر من أدرانه الجنب
أخبرني يوسف بن يحيى أنّ أباه أنشد شعرا رديئا ، فقال :
ربّ شعر كأنه لعق ماء * مشبه ما حنت عليه الحشوش
قد تسمّعته فمجّته أذني * فتمنّيت أنني أطروش « 46 »
بلغ علىّ بن العباس الرومي أنّ ابن الخبازة المغبّر هجاه ، فقال ابن الرومي :
يا أيها الأعمى الذي سبّنى * محلّل ما نلت من نيل [ 237 ]
شعرك لا تثبت آثاره * من غرّة اليوم إلى الليل
مدبّ ذرّ في نقا « 47 » هائل * مرّت به معصفة الذّيل
عفا فما يسطيع يقتافه * ناظر لقمان ولا قيل
هامش
( 45 ) شغفى ، ورغبتي .
( 46 ) الأطروش : الأصم ( القاموس ) .
( 47 ) النقا : القطعة من الرمل .