لو كان في شلوك لي مبطش * لقد دعت أمّك بالويل
أخبرني الصولي ، قال : قال أبو نواس لرجل كان يهاجيه :
سيبقى بقاء الدهر ما قلت فيكم * وأمّا الذي قد قلتموه فريح
أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه ، قال : كان أبو العباس محمد بن عمران الحلبي مليحا متكلّما ينتحل في الإجبار مذهب الحسين النجار ، ويناضل عنه ، ويقول شعرا ضعيفا سخيفا ، فقلت فيه :
وفي الحلبي كلّ أنس ومتعة * ونعم أخو الإخوان عند الحقائق
ولكنه ممن يجوّر ربّه ، * وينحله مذموم فعل الخلائق
وينشدك الشعر الغثيث لنفسه ، * فتحلف عنه أنه غير سارق
فما سرّنى لو أنه لي موافق ، * ولا ضرّنى أن كان غير موافق
قال : فقد شهدت له لعمري أنه لا يسرق الشعر ، ولكن الشهادة عليه بسرقته أحسن منها بتخلفه فيه ؛ لأنه لا يسرق الشعر إلّا من عرفه . قال الأخطل : نحن معشر الشعراء أسرق من الصاغة .
قال : وكان بعض اليزيديين يصحبنا ، ويقول الشعر فيسيء فيه ، فقلت :
اليزيدىّ عليه درقه « 48 » * جلدة الفيل لديها ورقه
إن يقل شعرا رديئا فله * أو يجد في الشعر يوجد سرقه
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : احتجّ بعض الشعراء في قوله الشعر الردىء بأنه إنما أراد أن يذكر به ، فقال :
سوف أهجوك إن بقيت بشعر * ليس إن قوّموه فلسين يسوى
ويقولون ذا رديء وحسى * أن يقولوا له رديء ويروى
قال : ونحا فيه قولهم : « إذا فاتك الخير فارفع علما في الشر » .
هامش
( 48 ) الدرقة : ترس من جلود ، والجمع درق . ( اللسان - درق ) .