أخبرني محمد بن عبد اللّه البصري ، قال : حدثنا الغلابي ، قال : كنّا عند ابن عائشة ، فجاءه رجل . فأنشده شعرا لنفسه أكثر فيه من الغريب ، فقال له : ما أحسب أنك أفصح من امرئ القيس ، ولا زمانك أرفع كلاما من زمانه حين يقول « 36 » :
تمتّع من الدنيا فإنك فان * من النّشوات والنساء الحسان
أمن أجل أعرابية حلّ « 37 » أهلها * بروض الشّرا عيناك تبتدران
فدمعها سحّ وسكب وديمة * ورشّ وتوكاف وتنهملان « 38 »
ليالي يدعوني الصبا « 39 » فأجبيه * وأعين من أهوى إلىّ روان
روى محمد بن القاسم الأنباري ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الرحمن السلمى ، قال : قال لي ابن عائشة : مدحنى خالد النجار بشعر رديء ، فقلت له : ويلك ! ما تحسن أن تمدح ! إنما تحسن أن تهجو .
قال محمد بن عبد الرحمن : وخالد النجار هو القائل :
الحمد للّه لا شريك له * من شهوة التمر برسمت « 40 » بنتي
أخبرني الصولي ، قال : حدثني يموت بن المزرّع ، قال : كان لمحمد بن الحسن الحصني ابن فقال له : إني قد قلت شعرا . وكان الحصني سيّدا ظريفا ، فقال : أنشدنيه يا بنى لئلا يلعب بك شيطان الشعر . قال : فإن أجدت أتهب لي جارية أو غلاما ؟ قال :
أجمعهما لك . فأنشده :
هامش
( 36 ) ديوانه 85 ، 87 .
( 37 ) في الديوان :
أمن ذكر نبهانية حل أهلها بجزع الملا ونبهان : قبيلة من طي كان امرؤ القيس نازلا فيهم ثم ارتحل عنهم . والملا : الصحراء . وجزع الملا : منعطفه . ومعنى تبتدران : تستبقان بالدموع .
( 38 ) السح : الصب الشديد والسكب نحوه . الديمة : مطر دائم في ليل . التوكاف : القليل من المطر .
تنهملان : تسيلان .
( 39 ) في الديوان : يدعوني الهوى . روان : دائمات النظر في سكون ، ويريد أنهن كلفات به مائلات إليه .
( 40 ) البرسام : علة يهذى فيها ، برسم - بالضم - فهو مبرسم . ( القاموس ) .