قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : وقد أكثر الشعراء في وصف بقاء الشعر الجيّد على تطاول الأيام ، وغابر الزمان ؛ ومن أحسن [ 238 ] ما جاء فيه قول عروة بن أذينة :
نبّئت أنّ رجالا خاف بعضهم * شتمى وما كنت للأقوام شتّاما
فإن يكونوا براء لا تطف بهم * منّى شكاة ولا أسمعهم ذاما « 49 »
وإن يحينوا أقل قولا له أثر * باق يعنّى قراطيسا وأقلاما
وقول دعبل بن علي الخزاعي :
لا تعرضنّ بمزح لامرئ طبن « 50 » * ما راضه قلبه أجراه في الشّفة
فربّ قافية بالمزح جارية * مشئومة لم يرد إنماؤها نمت
إني إذا قلت بيتا مات قائله * ومن يقال له ، والبيت لم يمت
وقول دعبل أيضا « 51 » :
يقولون : إن ذاق الرّدى مات شعره * وهيهات عمر الشّعر طالت طوائله
سأقضى ببيت يحمد الناس أمره * ويكثر من أهل الرّواية حامله
يموت رديء الشعر من قبل أهله « 52 » * وجيّده يبقى ، وإنّ مات قائله
هامش
( 49 ) الذام : العيب .
( 50 ) طبن : فطن .
( 51 ) أمالي المرتضى ( 2 - 270 ) .
( 52 ) في أمالي المرتضى : ربه .