ورام في الملك الذي رامه * بغشّه فيه وإدغاله « 53 »
فأنزل اللّه به نقمة * غيّرت النعمة من حاله
وساقه البغى إلى صرعة * للحين لم تخطر على باله [ 204 ]
دين بما دان وعادت له * في نفسه أسوأ أعماله
قد أسخط اللّه بإعزازه * الدّنيا وأرضاه « 54 » بإذلاله
وفرحة « 55 » الناس بإدباره * كحزنهم « 56 » كان بإقباله
يا ناصر الدين انتصر موشكا * من كائد الدّين ومغتاله
فهو حلال الدم والمال إن * نظرت في ظاهر « 57 » أحواله
ثم قال ابن أبي طاهر : كان ابن العلجة « 58 » فقيها يفتى الخلفاء في قتل الناس ، فترحه « 59 » اللّه ! ثم ختم القصيدة بقوله :
والرأي « 60 » كل الرأي في قتله * بالسيف واستصفاء أمواله
ومما أنكر على البحتري قوله « 61 » :
محلّ على القاطول أخلق داثره « 62 »
وقالوا : إنما يقال دثر مخلقه ، ولا يقال أخلق داثره ؛ لأنّ الداثر لا بقية له فتخلق أو تستجد .
هامش
( 53 ) أدغل به خانه ، واغتاله ، ووشى به ، وفي الأمر : أدخل ما يفسده ( القاموس ) .
( 54 ) في الديوان : وأرضاها .
( 55 ) في الديوان : ففرحة .
( 56 ) في الديوان : كغيظهم .
( 57 ) في الديوان : باطن .
( 58 ) العلج : الحمار ، والحمار الوحشي ، والرجل من كفار العجم . ( القاموس ) .
( 59 ) الترح : الحزن والهم . وترحه تتريحا : أحزنه ( القاموس ، واللسان ) .
( 60 ) في الديوان : فالرأي .
( 61 ) ديوانه 1 - 28 .
( 62 ) تمامه :وعادت صروف الدهر جيشا تغاورهوالقاطول نهر ، كأنه مقطوع من دجلة ، وهو نهر كان في سامرا قبل أن تعمر ، وكان الرشيد أول من حفر هذا النهر ، وبنى على قوهته قصرا ، سماه أبا الجند لكثرة ما كان يسقى من الأرضين ، وجعله لأرزاق جنده . ( ياقوت ) .