خريطة كانت في يده مملوءة دنانير ؛ فكانت ألف دينار . ودعا بغالية فغلّفه بيده . فلما خلع المستعين وولى المعتز كان أول ما أنشده قصيدة أولها « 37 » :
يجانبنا في الحبّ من لا نجانبه
فقال فيها :
عجبت لهذا الدهر أعيت صروفه * وما الدّهر إلّا صرفه وعجائبه
متى أمّل الدّياك أن تصطفى له * عرى التاج أو تثنى عليه عصائبه
وكيف « 38 » ادّعى حقّ الخلافة غاصب * حوى دونه إرث النبىّ أقاربه
بكى المنبر الشرقىّ إذ خار فوقه * على النّاس ثور قد تدلّت غباغبه
ثقيل « 39 » على جنب الثريد مراقب * لشخص الخوان يبتدى فيواثبه
إذا ما احتشى من حاضر الزاد لم يبل * أضاء شهاب الملك أم باخ « 40 » ثاقبه
إذا بكر الفرّاش ينثو حديثه * تضاءل مطريه وأطنب عائبه
رمى بالقضيب عنوة وهو صاغر * وعرّى من برد النبي مناكبه
وقد سرّنى أن قيل وجّه مسرعا * إلى الشرق تجرى سفنه ومراكبه
[ 202 ] إلى كسكر خلف الدّجاج ، ولم تكن * لتنشب إلّا في الدجاج مخالبه
وما لحية القصّار حين تنفّشت « 41 » * بجالبة خيرا على من يناسبه
قال ابن خلاد : فهجاه فيها بأصناف الأهاجى ، ثم لم يرض حتى ذكرني فقال :
يجوز ابن خلّاد على الشّعر عنده * ويضحى شجاع وهو - للجهل - كاتبه
هامش
( 37 ) ديوانه : 1 - 86 .
وتمامه :ويبعد منا بالهوى من نقاربه( 38 ) في الديوان : فكيف .
( 39 ) في الديوان : ثقيلى .
( 40 ) في الديوان : أم كلّ .
( 41 ) في الديوان : تنفست .