قال : فو اللّه ما حظى من المعتزّ في هذه القصيدة بطائل حتى رجع إلى بلده خائبا .
قال الصولي : وله يهجو المستعين من قصيدة « 42 » :
أعاذلتي على أسماء ظلما * وإجراء الدموع لها الغزار
متى عاودتنى فيها بلوم * فبت ضجيعة للمستعار
لأسلح حين يمسى من حبارى * وأقضم حين يصبح من حمار
إذا أهوى لمرقده بليل * فيا خزى البرادع « 43 » والسراري
ويا بؤس الضجيع وقد تلظى * بحاظى « 44 » جامد معه وجار
ولو أنّا استطعنا لافتدينا * قطوع الرّتم « 45 » منه بالبوارى
وما كانت ثياب الملك تخشى * جريرة بائل فيهنّ خارى « 46 »
يبيد الراح في يوم النّدامى * ويفنى الزاد في يوم الخمار
يعبّ فينفد الصهباء جلف * قريب العهد بالدّبس « 47 » المدار
رددناه برمّته ذميما * وقد عمّ البرية بالدّمار
وكان أضرّ فيهم من سهيل * إذا أوبى ، وأشام من قدار « 48 »
قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : وهذه الأبيات من أقبح الهجاء وأضعفه لفظا وأسمجه معنى ، ولا سيما بيت « البوارى » ؛ وهي أيضا خارجة عن طريقة هجاء الخلفاء والملوك المألوفة ، وهي بهجاء سفلة الناس ورعاعهم أشبه ، مع ما جمعت من سخافة اللفظ ، وهلهلة النسج ، والبعد من الصواب .
وكثير من أهل الأدب ينكر خبث لسان علىّ بن العباس ، ويطعن عليه بكثرة هجائه ، حتى جعلوه في ذلك أوحد لا نظير له ، ويضربون عن إضافة البحتري إليه وإلحاقه
هامش
( 42 ) ديوانه 2 - 247 .
( 43 ) في الديوان : البراقع .
( 44 ) في الديوان : ويا بؤسا لها وقد تطلى بخلطى . . .
( 45 ) في الديوان : الرقم . والرقم : ضرب من البرود . والرتم : الدق والكسر .
( 46 ) في الديوان : حار .
( 47 ) الدبس : عسل التمر ، وعسل النحل ( القاموس ) .
( 48 ) قدار : عاقر ناقة صالح . ويقال له أحمر ثمود .